دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٤٠ - (أما الموضع الاول) فيما يستدل به على الفور
..........
عموم العام لا استصحاب حكم المخصص، و لذا قال في جامع المقاصد: ان عموم العام للأفراد يستتبع عموم الازمنة و الا لم ينفع بعمومه.
و الظاهر أن مقصوده ان عموم العام ان كان ناظرا الى الزمان فيشمل كل فرد من الزمان و ان لم يكن شاملا للزمان فلا أثر له، اذ المفروض أنه لم يشمل الفرد الزماني.
و بعبارة أخرى: ان وجوب الوفاء بالعقد ان لم يكن ناظرا الى الاستمرار الزماني فما فائدة العموم الافرادي، و ان كان ناظرا الى العموم الازماني فالمرجع هو العام.
و أورد عليه الشيخ: بأن لحاظ الزمان بالنسبة الى الافراد اما بنحو الظرفية و اما بنحو القيدية. و بعبارة أخرى: الاستمرار الزماني تارة يلاحظ على نحو الظرفية لأداء الدين مثلا بالنسبة الى جميع الازمنة، فان وجوب أداء الدين حكم واحد مستمر، فلو ارتفع الوجوب بالنسبة الى قطعة من الزمان لا مجال للأخذ بالعام، بل المقام مقام الاخذ باستصحاب حكم المخصص، بل لو لم يكن الاستصحاب جاريا لمحذور تصل النوبة الى أصل آخر. و السرّ فيه ان الحكم الواحد اذا ارتفع فلا مجال لعوده.
و أما لو كان الزمان قيدا للحكم بحيث يكون كل زمان ملحوظا مع استقلاله- كما في صوم شهر رمضان- فلو خرج فرد من العموم مقتضى القاعدة الاخذ بالعموم بالنسبة الى بقية الافراد بحيث لو لم يكن الاخذ بالعام ممكنا لا مجال للأخذ بالاستصحاب، لأنه من قبيل اسراء حكم من موضوع الى موضوع آخر.
و هذا الذي ذكرنا لا فرق فيه بين أن يكون العام وضعيا أو اطلاقيا، فان المناط ما ذكرنا.