دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٠١ - (الجهة الثالثة) انه اذا شك في الغبن أنه الى حد يوجب الخيار أم لا،
..........
في الفاحش و عدمه الى الشك في الاشتراط الارتكازي و عدمه، بأن الاشتراط الارتكازي موجود في المقام أم لا، فلا بد أن يتمسك بدليل اللزوم. و لعل مقصود المصنف من أصالة اللزوم هذا المعنى، أي دليل وجوب الوفاء لا الاستصحاب.
و أما لو كان المدرك دليل نفي الضرر فالشك في تحقق الضرر الفاحش و عدمه يدفع بأصالة عدم تحقق الضرر، و ليس هذا تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، اذ بالاصل يحرز عدم كون العقد ضرريا.
و ربما يجاب: بأن الخارج الضرر المعلوم، و مع الشك لا مانع من التمسك بالعام. لكن هذا الجواب مخدوش بأن الموضوع الضرر الواقعي و ليس مقيدا بالعلم، فالحق في الجواب ما ذكرنا. و يمكن اثبات اللزوم بوجه آخر أيضا، و هو أصالة عدم تأثير الفسخ كما مر.
ثم ان الشيخ (قدس سره) افاد بأنه بقي هنا شيء، و هو أن ظاهر الاصحاب و غيرهم أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية مع قطع النظر عن ملاحظة حال اشخاص المتبايعين، و لذا حدوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث كما عرفت عن بعض العامة.
و ظاهر حديث نفى الضرر المستدل عليه في أبواب الفقه ملاحظة الضرر بالنسبة الى شخص الواقعة، و لذا استدلوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء بمبلغ كثير اذا أضر بالمكلف و وجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضر به ذلك، مع أن اصل شراء الماء بأضعاف قيمته معاملة ضررية في حق الكل.
و الحاصل: ان العبرة اذا كان بالضرر المالى لم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته، و ان كان بالضرر الحالي تعين التفصيل في خيار الغبن بين ما يضر