دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٩٠ - (الوجه الثامن) و هو أتم الوجوه و اسدها ان الانسان مدني بالطبع يحتاج الى المعاش و المعاملة،
..........
و لو لم يكن تساوي القيمة محفوظا في المعاملة يختل أمر العيشة و النظام، و كل واحد من المتعاملين بحسب النوع يبنى على تساوي العوضين في المعاملة، و لذا قد يصرح به و قد يكتفي بالارتكاز، و المقام من قبيل الثاني.
و بعبارة أخرى: ان الظاهر من مقام المعاملة و التجارة أن اقدامه على اعطاء العوض من باب البناء على أنه يسوى هذا المقدار و أن العوضين متساويان في المالية، فيكون بمنزلة اشتراط المساواة، فتخلفه يوجب الخيار.
ان قلت: ان البناء على التساوي يكون من قبيل الدواعي و تخلفها لا يوجب الخيار، و الا يلزم ثبوت الخيار في تخلف كل داع و هو كما ترى.
قلت: ان الدواعي اما شخصية و اما نوعية، و تخلف الداعي النوعي يرجع الى الاشتراط، فتخلفه يوجب الخيار.
ان قلت: ان العقد مطلق و لم يشترط بشيء.
قلت: انه مقدر ارتكازا، و المقدر كالمذكور. و بهذا التقريب يثبت جملة من الخيارات كخيار تخلف الوصف و تبعض الصفقة و الرؤية و العيب. و لتوضيح المقام نقول: انه لا شبهة في أن الناس بنوعهم في معاملاتهم في مقام حفظ التساوي اما يرجع الى التعليق و اما يرجع الى التقييد، و ظاهر أن التعليق يبطل العقد، و الجزئي الخارجي غير قابل للتقييد، فينحصر الامر باشتراط الخيار عند التخلف.
ثم انه هل يكون مجال لجريان قاعدة نفي الضرر أم لا؟ الظاهر هو الثاني أما على مسلكنا فظاهر و أما على المشهور فلانصراف الدليل عن مورد الاقدام و المفروض أن الشخص مع الالتفات و لو ارتكازا أقدم على المعاملة فلا وجه للفساد. مضافا الى السيرة القطعية المتصلة بزمان المعصوم الكاشفة عن صحة