مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٤ - (مسألة ١) يجب السجود عند تلاوة آيات أربع في السور الأربع
و موثّق أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إن صلّيت مع قوم فقرأ الإمام اقرأ باسم ربّك الذي خلق أو شيئاً من العزائم، و فرغ من قراءته و لم يسجد فأوم إيماءً، و الحائض تسجد إذا سمعت السجدة[١]
، حيث إنّه لو لم تكن السجدة واجبة فورية لم يكن وجه لإيجاب الإيماء.
ثمّ إنّ هنا أمرين:
الأوّل: أنّ الفورية ليست قيداً للوجوب و لا للواجب حتّى ينتفي الوجوب أو الواجب بالعصيان و تركها فوراً، بل هي مطلوبة مستقلّة لا يوجب فواتها سقوط الوجوب أو انتفاء الواجب، كالحجّ في أوّل عام الاستطاعة. و كذا لا يسقط بنسيانها؛ و ذلك لاستصحاب شغل الذمّة.
و صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتّى يركع و يسجد، قال
يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم[٢].
الثاني: أنّ وجوبها الفوري لا يوجب كونها قضاء بعد انقضاء زمان الفور بالعصيان أو النسيان؛ ضرورة عدم كون السجدة الواجبة فوراً من قبيل الواجب الموقّت، بل هي كصلاة الزلزلة الواجبة فوراً المأتية أداءً فيما لم يأتها فوراً، و الحجّ الواجب في أوّل عام الاستطاعة المأتي أداءً في العام الثاني و الثالث، و هكذا لو أخّرها عن أوّل عامها.
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده الشهيد في «الذكرى»، قال: و هل ينوي القضاء؟ ظاهره ذلك؛ لصدق حدّ القضاء عليها. و في «المعتبر»: ينوي الأداء لعدم التوقيت. و فيه منع؛ لأنّها واجبة على الفور، فوقتها وجود السبب؛ فإذا فات فقد
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٠٣، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٣٨، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠٤، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٣٩، الحديث ١.