مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٩ - (مسألة ٤) من كان كالراكع خلقة أو لعارض
و إن لم يتمكّن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل، أو تمكّن منه و لكن لو انحنى و فعل الأزيد لخرج عن حدّ الركوع، فهل يجب الأزيد أو لا؟ فيه قولان؛ ذهب المحقّق في «الشرائع» و العلّامة في «القواعد» إلى وجوبه؛ تحصيلًا للفرق بين حالتي القيام و الركوع.
و ذهب الشيخ في «المبسوط» و المحقّق في «المعتبر» و العلّامة في «التذكرة» و «المنتهي» و صاحب «المسالك» و «المدارك» و «كشف اللثام» إلى عدم الوجوب و أنّ القائم على هيئة الراكع لا يجب عليه زيادة الانحناء اليسير لتحقّق حقيقة الركوع، و إنّما المنتفي هيئة القيام، و لا دليل على وجوب التفرقة عليه، و هذا القول هو المختار.
و في «مستند الشيعة» بعد نقل القولين وجوب الانحناء يسيراً و عدم وجوبه في المسألة قال: و لا يخفى أنّ الركوع لو كان مطلق الهويّ و لو من انحناء لكان للقول الأوّل وجه، و لكنّه ليس كذلك بل هو الانحناء من الانتصاب؛ و على هذا فالركوع المأمور به لمثل هذا الشخص غير ممكن؛ فالتكليف به ساقط. و تحصيل الفرق خالٍ عن الدليل و إن استحبّ لفتوى «الفقيه».
و لو قلنا بوجوب الإيماء بالرأس عليه لصدق عدم إمكان الركوع لم يكن بعيداً، و لو جمع بينه و بين يسير انحناء كان أحوط[١]، انتهى.
و لا يترك الاحتياط بالإيماء بالرأس إليه أيضاً، و مع عدم تمكّنه منه يومئ بغمض العينين ركوعاً و فتحهما رفعاً على الأحوط؛ لاحتمال دخوله فيمن لا يمكنه الركوع الذي كان الواجب عليه الإيماء بدلًا عن الركوع، كما عن كاشف الغطاء. و أحوط منه أن ينوي الركوع بانحنائه؛ لكون انحنائه ركوعه، كما عن «التذكرة»؛
[١] مستند الشيعة ٥: ١٩٧.