مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٥ - (مسألة ١٠) يستحب للرجال الجهر بالبسملة في الظهرين
الرحمن الرحيم[١].
و استدلّ للقول بوجوب إخفات البسملة في الركعتين الأخيرتين و هو قول ابن إدريس بأنّه لا خلاف في وجوب الإخفات في الركعتين الأخيرتين؛ فمن ادّعى الجهر في بعضها و هو البسملة فعليه إقامة الدليل.
و فيه: أنّ الأدلّة المتقدّمة الدالّة على استحباب الجهر بالبسملة مطلقة شاملة للأوّلتين و الأخيرتين، و بالمطلقات ترفع اليد عن قاعدة الاحتياط. و مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط.
و استدلّ لقول ابن الجنيد بأنّ البسملة جزء الركعة؛ فالركعة الإخفاتية يجب فيها إخفات تمام أجزائها حتّى البسملة خرج منه الإمام بالنصّ و الإجماع، و بقي المنفرد.
و فيه: أنّ كلّية الكبرى و وجوب الإخفات في تمام أجزاء الركعة الإخفاتية غير ثابتة، بل الثابت بالدليل استثناء البسملة منها.
و استدلّ للقول بوجوب جهرها بفعل المعصومين (عليهم السّلام) و أنّهم كانوا يداومون على الجهر بالبسملة، و لو كان مسنوناً لأخلّوا به في بعض الأحيان.
و فيه: أنّهم (عليهم السّلام) كانوا يداومون على المندوبات كمداومتهم على الواجبات؛ فمداومتهم على فعل لا تدلّ على الوجوب.
المسألة الثانية: أنّ الجهر في القراءة في ظهر يوم الجمعة جائز على الأقوى. و يدلّ عليه صحيح عمران بن علي بن أبي شعبة الحلبي قال: سئل أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات، أ يجهر فيها بالقراءة؟ قال
نعم، و القنوت
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٤٧٨، كتاب الحج، أبواب المزار و ما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.