مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - (مسألة ١٢) يجوز العدول من صلاة إلى أخرى في مواضع
و ذلك لإطلاق حديث
لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الوقت و الطهور و القبلة و الركوع و السجود[١]
، و الترتيب بينهما شرط ذكرى لا واقعي. و كذا صحّت اللاحقة إذا تذكّر في الأثناء و قد تجاوز محلّ العدول، كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء؛ فيصحّ ما بيده عشاء و لا يعيدها و يأتي بعدها المغرب؛ و ذلك لإطلاق حديث لا تعاد و شموله صورة الذكر في الأثناء.
و قد أفتى السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» و جماعة من المحشّين بالبطلان فيما تذكّر في الأثناء بعد تجاوز المحلّ، و هو الظاهر من صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) في مبحث قضاء الصلوات، و لعلّه لاختصاص سقوط الترتيب في النصوص بما كان الذكر بعد الفراغ.
و فيه: أنّ الاختصاص المذكور لا ينافيه شمول إطلاق حديث لا تعاد للذكر في الأثناء، و الأحوط استحباباً إتمام ما بيده عشاءً ثمّ الإتيان بالمغرب و العشاء مترتّباً عملًا لكلا القولين في المسألة.
ثمّ إنّ السيّد (رحمه اللَّه) قال في «العروة الوثقى»: إنّ الأظهر في العصر المقدّم على الظهر سهواً صحّتها و احتسابها ظهراً إن كان التذكّر بعد الفراغ؛ لقوله (عليه السّلام)
إنّما هي أربع مكان أربع
في النص الصحيح، انتهى[٢]. مراده من النصّ الصحيح هو صحيح زرارة المتقدّم قال
إذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثمّ صلّ العصر؛ فإنّما هي أربع مكان أربع[٣].
أقول: الذي يسهّل الأمر هو أنّ الصحيح المذكور معرض عنه عند الأصحاب
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣، الحديث ٨.
[٢] العروة الوثقى ١: ٥٢٠.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٣، الحديث ١.