مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٦ - (مسألة ١٢) يجوز العدول من صلاة إلى أخرى في مواضع
صلّى حين يذكرها، فإذا ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي، و إن كان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمّ صلّى المغرب ثمّ صلّى العتمة بعدها، و إن كان صلّى العتمة وحده فصلّى منها ركعتين ثمّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمّها بركعة فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات ثمّ يصلّي العتمة بعد ذلك[١].
و لا يخفى: أنّ معلّى بن محمّد في سند الحديث قد وثّقه ابن قولويه و الصدوق حيث وقع في طريق «كامل الزيارات» في الباب الخمسين في كرامة اللَّه تبارك و تعالى لزوّار الحسين بن علي (عليهما السّلام)، و في طريق «من لا يحضره الفقيه». و لا ينافي وثاقته قول النجاشي في حقّه: إنّه مضطرب المذهب و الحديث؛ لأنّ الاضطراب في مذهبه على فرض ثبوته لا ينافي الوثاقة، كأبناء فضّال و غيرهم من الموثّقين. و الاضطراب في الحديث أيضاً لا ينافيها؛ لأنّ الاضطراب في الحديث معناه أنّه قد يروي ما يعرف و قد يروي ما ينكر، و رواية ما ينكر لا ينافي الوثاقة. و كذا لا ينافي وثاقته قول ابن الغضائري في حقّه: إنّه يروي عن الضعفاء؛ لأنّ الاعتماد إنّما هو على الروايات التي يرويها عن الثقات لا مطلقاً.
ثمّ إنّ في ذيل معتبرة الحسن بن زياد الصيقل ما يدلّ على وجوب إتمام العشاء و عدم جواز العدول منها إلى المغرب. قلت: فإنّه نسي المغرب حتّى صلّى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر، قال
فليتمّ صلاته ثمّ ليقض بعد المغرب.
الحديث، و لكن هذا محمول على تضيّق وقت العشاء، مضافاً إلى أنّه معرض عنه عند الأصحاب.
و لا يخفى: أنّ العدول من اللاحقة إلى السابقة إنّما هو إذا تذكّر في الأثناء و لم يتجاوز محلّ العدول. و أمّا إذا تذكّر بعد الفراغ صحّت اللاحقة و يأتي بعدها السابقة؛
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٣، الحديث ٢.