مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٨ - (مسألة ١٦) يعتبر لغير ذي العذر العلم بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة
الحكم بإعادة الصلاة بما إذا كان قول المخبر مفيداً للعلم.
ثمّ لا يخفى: أنّ اشتراط المعرفة في المؤذّن بناءً على كفاية الأذان يستفاد من بعض الروايات، كموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سئل عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف؟ قال
لا يستقيم الأذان و لا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان و أذّن به و لم يكن عارفاً لم يجز أذانه و لا إقامته و لا يقتدى به[١].
و يمكن استئناسه من بعض الروايات أيضاً، كمرسلة الصدوق (رحمه اللَّه) قال: و قال الصادق (عليه السّلام) في المؤذّنين
إنّهم الأُمناء[٢]
، و رواية بلال في حديث قال: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يقول
المؤذّنون أُمناء المؤمنين على صلاتهم و صومهم و لحومهم و دمائهم، لا يسألون اللَّه عزّ و جلّ شيئاً إلّا أعطاهم و لا يشفعون في شيء إلّا شفعوا[٣].
و أمّا اشتراط العدالة فلا دليل يدلّ عليه، بل الظاهر من بعض الروايات عدم اشتراطها، كما في صحيح ذريح المحاربي المتقدّم[٤] حيث إنّ
هؤلاء إشارة إلى المخالفين، و أيّ فسق أعظم من عدم الإيمان.
و نسب صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) إلى المحقّق و الخراساني في «الذخيرة» أنّهما يريدان من الثقة في المؤذّن الموثوق به لا العدل الشرعي؛ لعدم نصبه للأذان في تلك الأزمان غالباً، ثمّ أمر (رحمه اللَّه) بالتأمّل[٥].
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٣١، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٧٩، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٣، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٣٨٠، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٣، الحديث ٧.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٣٧٨، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٣، الحديث ١.
[٥] جواهر الكلام ٧: ٢٦٨.