مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١١ - (مسألة ١٦) يعتبر لغير ذي العذر العلم بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة
لم يجعل خلقه في شبهة من هذا؛ فقال وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[١].
و رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) في الرجل يسمع الأذان فيصلّي الفجر و لا يدري طلع أم لا، غير أنّه يظنّ لمكان الأذان أنّه طلع، قال
لا يجزيه حتّى يعلم أنّه قد طلع[٢].
و مرفوعة محمّد بن عيسى عن سماعة قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): جعلت فداك متى وقت الصلاة؟ فأقبل يلتفت يميناً و شمالًا كأنّه يطلب شيئاً، فلمّا رأيت ذلك تناولت عوداً فقلت: هذا تطلب؟ قال
نعم
، فأخذ العود فنصبه بحيال الشمس، ثمّ قال
إنّ الشمس إذا طلعت كان الفيء طويلًا، ثمّ لا يزال ينقص حتّى تزول، فإذا زالت زادت، فإذا استبنت فيه الزيادة فصلّ الظهر ثمّ تمهّل قدر ذراع و صلّ العصر[٣]
، و ضعف سند الروايات منجبر بالشهرة.
و لا يكفي الظنّ بدخول الوقت عند المشهور شهرة عظيمة، بل ادّعي عليه الإجماع في كلام جماعة؛ لأصالة الحرمة في العمل بالظنّ إلّا ما خرج بالدليل، و لرواية علي بن جعفر عن أخيه المتقدّمة.
و يظهر من الشيخين (رحمهما اللَّه) الاجتزاء بالظنّ؛ قال في «المقنعة»: و لا يصلّ أحدٌ فرضاً حتّى يتيقّن الوقت و يعمل فيه على الاستظهار[٤]، انتهى. و قال في «النهاية»: و لا يجوز لأحدٍ أن يدخل في الصلاة إلّا بعد حصول العلم بدخول الوقت، أو
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٥٨، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٥٨، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٦٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ١١، الحديث ١.
[٤] المقنعة: ٩٤.