مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٣ - (مسألة ١٣) الأقوى جواز التطوع في وقت الفريضة ما لم يتضيق
و ما رواه الشهيد في «الذكرى» بسنده الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتّى يبدأ بالمكتوبة.[١]
الحديث.
و الجواب عن هذا القول: أنّ أكثر الروايات المذكورة المستدلّ بها للقول الثاني و إن كان صحيحاً سنداً إلّا أنّ المنع فيها محمولة على المرجوحية و أنّ النافلة في وقت الفريضة أي وقت فضيلتها مرجوحة؛ أي أقلّ ثواباً، هذا بناءً على كون النهي عن النافلة في ذلك الوقت ذاتياً.
و يمكن أن يكون النهي عنها عرضيا للإرشاد إلى أهمّية مصلحة الفريضة؛ و حينئذٍ فإن تنفّل في وقت فضيلة الفريضة فقد فاتت عنه ما هو أهمّ من مصلحة الفريضة، فلا تكون كراهة في التنفّل في وقت فضيلة الفريضة، بل هو تفويت مصلحة أهمّ من مصلحة النافلة.
و لا يخفى: أنّ في جملة من الأخبار المذكورة أمراً بقضاء النافلة بعد الفريضة، و الأمر بقضائها بعدها يدلّ على أنّ للنافلة وقتاً مخصوصاً بما قبل الفريضة بحيث إذا دخل وقت الفريضة و لم تؤت النافلة قبلها تكون النافلة قضاء، فهي تدلّ على مشروعية إتيان النافلة قبل الفريضة؛ و حينئذٍ فلا مجال للقول بعدم جواز إتيان النافلة في وقت الفريضة قبلها.
بل لنا أن نقول: إنّه بالزوال مثلًا يدخل وقت الظهرين، و للمكلّف أن يتنفّل بنافلة الظهر إلى المثل و بنافلة العصر إلى المثلين؛ فقد كان تنفّله في وقت الظهرين و قبل وقت فضيلتهما. و بهذا البيان يجمع بين الأخبار المتمسّك بها من القائلين بالقولين المذكورين.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٥، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦١، الحديث ٦.