مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٤٥ - (مسألة ٤) يجوز الدعاء في القنوت و في غيره بالملحون
اللاحن من الملحون نفس الدعاء المخصوص لا بمعنى آخر. نعم لو كان اللحن فاحشاً أو مغيّراً للمعنى بحيث لا يعدّ ذلك الدعاء عند من سمعه اتّجه البطلان. و الأحوط الترك مطلقاً و إن لم يكن فاحشاً أو مغيّراً للمعنى؛ لانصراف الدعاء في القنوت و التشهّد و غيرهما إلى الدعاء بالصحيح مادّة و هيئة.
و أمّا الأذكار الواجبة كذكر الركوع و السجود فيشترط فيها العربي الصحيح، و العربي الملحون كغير العربي كلام آدمي مبطل إذا كان عمداً.
فرع: اختلف فقهاؤنا في جواز الدعاء في القنوت بالفارسية و غيرها من اللغات غير العربية:
قال الصدوق (رحمه اللَّه) في «الفقيه»: و ذكر شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضى اللَّه عنه) عن سعد بن عبد اللَّه أنّه كان يقول: لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية، و كان محمّد بن الحسن الصفّار يقول: إنّه يجوز، و الذي أقول به: إنّه يجوز؛ لقول أبي جعفر الثاني (عليه السّلام)
لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي ربّه عزّ و جلّ
، و لو لم يكن هذا الخبر لكنتُ أُجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال
كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي
، و النهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود، و الحمد للَّه[١]، انتهى.
و اختار الجواز كثير من القدماء، بل نسبه المحقّق الثاني إلى المشهور، و قال بتلخيص منّا: إنّ الأصحاب نقل عن سعد بن عبد اللَّه من فقهائنا عدم جوازه مع القدرة، و هو المتّجه؛ لأنّ كيفية العبادة متلقّاة من الشارع كالعبادة، و لم يعهد مثل ذلك، إلّا أنّ الشهرة بين الأصحاب مانعة من المصير إليه[٢]، انتهى.
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ذيل الحديث ٩٣٥.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٣٢٢.