مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٤ - (مسألة ٢) يجب الجلوس مطمئنا حال التشهد بأي كيفية كان
و عن الشيخ في «النهاية» و الصدوق عدم جواز الإقعاء، قال في «النهاية»: و لا بأس أن تقعد متربّعاً أو تقعي بين السجدتين، و لا يجوز ذلك في حال التشهّد[١]. قال في «الفقيه»: و لا يجوز الإقعاء في موضع التشهّدين؛ لأنّ المقعي ليس بجالس، إنّما يكون بعضه قد جلس على بعض (بعضه. خ)[٢].
و اختار هذا القول صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه) قال: و لا يخفى أنّ ما ذكره الأصحاب من جواز الإقعاء على كراهة في جلوس الصلاة مطلقاً مع تفسيرهم الإقعاء بالجلوس على عقبين معتمداً على صدور قدميه، ظاهرٌ في صحّة الصلاة بجلوسه على هذه الكيفية. و هو مشكل؛ فإنّ صدق الجلوس شرعاً أو عرفاً على هذه الكيفية لا يخلو من بُعد؛ سيّما مع تصريح الخبر بأنّ المقعي ليس بجالس.
و الظاهر: أنّ ما ذكره في «الفقيه» و صرّحت به رواية عمرو بن جميع من عدم الجواز مراد به ظاهره لا المبالغة في الكراهة، كما صرّح به ابن إدريس؛ لما عرفت من أنّ الجالس على عقبيه مع اعتماده على صدور رِجليه لا يصدق عليه أنّه جالس، كما صرّحت به الرواية. و حينئذٍ يجب حمل لفظ «لا ينبغي» في رواية «السرائر» على معنى التحريم، و هو أكثر كثير في الأخبار[٣]، انتهى كلام «الحدائق».
أقول: لا يخفى شذوذ القول بعدم جواز الإقعاء، و أخبار المنع يحمل على الكراهة، و لفظ «لا ينبغي» له ظهور قوي في الكراهة إلّا أن تقوم قرينة
[١] النهاية: ٧٢.
[٢] الفقيه ١: ٢٠٦/ ٩٣٠.
[٣] الحدائق الناضرة ٨: ٣١٩.