مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٦ - (مسألة ٨) السجود لله تعالى في نفسه من أعظم العبادات
[ (مسألة ٨): السجود للَّه تعالى في نفسه من أعظم العبادات]
(مسألة ٨): السجود للَّه تعالى في نفسه من أعظم العبادات، و قد ورد فيه: «أنّه ما عُبد اللَّه بمثله»، و «أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه و هو ساجد»، و يستحبّ أكيداً للشكر للَّه عند تجدّد كلّ نعمة، و دفع كلّ نقمة، و عند تذكّرهما، و للتوفيق لأداء كلّ فريضة أو نافلة، بل كلّ فعل خير حتّى الصلح بين اثنين. و يجوز الاقتصار على واحدة، و الأفضل أن يأتي باثنتين؛ بمعنى الفصل بينهما بتعفير الخدّين أو الجبينين، و يكفي في هذا السجود مجرّد وضع الجبهة مع النية، و الأحوط فيه وضع المساجد السبعة، و وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، بل اعتبار عدم كونه ملبوساً أو مأكولًا لا يخلو من قوّة، كما تقدّم في سجود التلاوة. و يستحبّ فيه افتراش الذراعين و إلصاق الجؤجؤ و الصدر و البطن بالأرض. و لا يشترط فيه الذكر؛ و إن استُحبّ أن يقول: «شكراً للَّهِ» أو «شُكراً شُكراً» مائة مرّة، و يكفي ثلاث مرّات، بل مرّة واحدة. و أحسن ما يقال فيه ما ورد عن مولانا الكاظم (عليه السّلام): «قل و أنت ساجد: اللّهُمَّ إنّي أُشهِدُكَ، و أُشهِدُ ملائِكتَكَ و أنبياءَكَ و رُسُلكَ، و جميعَ خلقِكَ: و ظاهرها و إن كان هو الوجوب و لكنّه محمول على الندب؛ لأنّ وجوب الكلّ و جميع الأذكار بنحو الوجوب التعييني مقطوع عدمه، و بنحو الوجوب التخييري مضافاً إلى أنّه لم يقل به أحدٌ ينفيه سياق كلّ واحد من الأخبار الواردة في الأذكار؛ فحينئذٍ يتعيّن حمل الأمر فيها على الندب المجمع عليه عند الأصحاب.
و يكفي مطلق الذكر، و يدلّ عليه خبر عمّار المتقدّم
إذا سجدت قلت ما تقول في السجود
و الأولى أن يقال: «لا إله إلّا اللَّه حقّا حقّا.» إلى آخر الذكر.