مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٦ - (مسألة ٣) يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع
[ (مسألة ٣): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع]
(مسألة ٣): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد وضع شيء على الأرض مثلًا لا يكفي في جعله ركوعاً، بل لا بدّ من القيام ثمّ الانحناء له (٣).
(٣) لو انحنى لا بقصد الركوع كما لو هوى لسجدة العزيمة في النافلة أو لقتل موذٍ أو لقضاء حاجة و انتهى إلى حدّ الركوع فهل يكفي أن ينوي و يجعله ركوعاً، أو لا بل لا بدّ من القيام و الانتصاب ثمّ الانحناء له؟ ففي المسألة قولان، ذهب إلى كلّ جماعةٌ من فقهائنا:
فعن العلّامة في «التذكرة» و «نهاية الإحكام»: أنّه لا بدّ أن لا ينوي بالانحناء غير الركوع؛ فلو قرأ آية سجدة في النافلة فهوى ليسجد فلمّا بلغ حدّ الركوع بدا له أن يجعل ركوعاً لم يجزِ، بل يجب أن ينتصب ثمّ يركع. و وافقه الشهيد في «الدروس» و «البيان» و «الذكرى» و كاشف اللثام و صاحب «الحدائق» و النراقي في «مستند الشيعة»، و يظهر من صاحب «الرياض» الميل إليه حيث اكتفى بذكر هذا القول و دليله، و إليه ذهب السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» و المحشّون لها، و هذا القول هو المختار.
و لا يخفى: أنّه لا يلزم على هذا القول زيادة ركوع في الصلاة و إن زاد ركوعاً لغوياً، و لكنّه غير مضرّ إذ ليس هو زيادة في الصلاة. و قد ادّعى في «الحدائق» أنّه أي كون زيادة الركوع اللغوي غير مضرّ ممّا لا خلاف فيه. و قد يستدلّ لكونه غير مضرّ برواية زكريا الأعور قال: رأيت أبا الحسن (عليه السّلام) يصلّي قائماً و إلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم و معه عصا له فأراد أن يتناولها، فانحطّ أبو الحسن (عليه السّلام) و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثمّ عاد إلى صلاته[١]، و بإطلاق موثّق عمّار
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٣، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١٢، الحديث ١.