مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٨ - (مسألة ١٤) الأحوط عدم التخلف عن إحدى القراءات السبع
و حكي عن الزمخشري: أنّ القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إنّما هي في صفتها، و إنّما هي واحدة، و المصلّي لا تبرأ ذمّته من الصلاة إلّا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كلّ الوجوه، ك «ملك» و «مالك»، و «صراط» و «سراط»[١].
و قال الوحيد البهبهاني (رحمه اللَّه) أُستاذ صاحب «مفتاح الكرامة» و صاحب «الجواهر» في «حاشية المدارك» رادّاً على الشهيد الثاني ما نصّه: لا يخفى أنّ القراءة عندنا نزلت بحرف واحد من عند الواحد و الاختلاف جاء من قبل الرواية. فالمراد بالتواتر ما تواتر صحّة قراءته في زمان الأئمّة (عليهم السّلام) بحيث كانوا يجوّزون ارتكابه في الصلاة و غيرها؛ لأنّهم (عليهم السّلام) كانوا راضين بقراءة القرآن على ما هو عند الناس، بل ربّما كانوا يمنعون من قراءة الحقّ و يقولون هي مخصوصة بزمان ظهور القائم عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف[٢] انتهى.
و لا يخفى أنّه إن كان المراد بتواتر القراءات أنّها بحكم التواتر عملًا و أنّ المسلمين في الصدر الأوّل كانوا يقرءون بتلك القراءات، ففيه: أنّ القرّاء السبعة المعروفين متأخّرون زماناً عن زمن المسلمين الذين كانوا في الصدر الأوّل؛ فقد قيل: إنّ نافع مات في سنة تسع و ستّين و مائة من الهجرة، و ابن كثير في عشرين و مائة، و ابن العلاء في أربع أو خمس و خمسين و مائة، و ابن عامر في ثمان عشرة و مائة، و عاصم في سبع أو ثمان أو تسع و عشرين و مائة، و حمزة في ثمان أو أربع و خمسين و مائة، و الكسائي في تسع و ثمانين و مائة، و من المسلّم أنّ المسلمين كانوا يقرءون بقراءة ما قبل أن يشتهر القرّاء السبعة.
و في «مفتاح الكرامة»: قد كان الناس بمكّة على رأس المائتين على قراءة
[١] انظر مفتاح الكرامة ٢: ٣٩٢/ السطر ٣١.
[٢] نفس المصدر: ٣٩٣/ السطر ٤.