مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٠ - (مسألة ٨) يجوز العدول اختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف
جواز العدول، و مقتضاه الجواز معه. و الإنصاف أنّهما معتبران مشهوران[١]، انتهى.
و الأقوى عندنا هو القول بكون محلّ العدول هو النصف، و الدليل عليه مضافاً إلى الاستصحاب هو الأخبار المعتبرة المتقدّمة المقيّدة بقراءة نصف السورة.
ثمّ إنّ الظاهر إرادة النصف بالنسبة إلى حروف السورة دون الآيات و الكلمات؛ لأنّ الآيات مختلفة بالطول و القصر. و كذا الكلمات؛ فبعضها لا تركيب فيها بل يكون على حرف واحد، و بعضها يكون مركّباً من حرفين، و بعضها مركّب من أزيد من حرفين ثلاثة أو أربعة أو أكثر إلى تسعة؛ فربّ آية تكون كلمة واحدة ك مُدْهامَّتانِ و أُخرى تكون مركّبة من أزيد من مائة و خمسين كلمة، كآية اثنين و ثمانين بعد مائتين من سورة البقرة.
و في «الجواهر»: نعم لا يبعد اعتبار التخمين في ذلك؛ لتعذّر العلم و اليقين في هذا الحال، أو تعسّرها مع ظهور التحديد به في النصوص في تفسيره (تيسيره خ. ل) بل لا يبعد أيضاً عدم تحقّق التجاوز بمثل الحرف و الحرفين و نحوهما. و لعلّ تعبير بعض الأصحاب بالنصف و آخر بتجاوزه مبني على التسامح لا أنّه خلاف في المسألة[٢]، انتهى.
هذا كلّه في غير التوحيد و الجحد من السور.
و أمّا هما فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما، و لا من إحداهما إلى الأُخرى؛ فيحرم العدول عنهما إلى غيرهما، بل يجب المضيّ فيهما بمجرّد الشروع و لو بالبسملة و هو المشهور بين فقهائنا شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً. و لا يعتدّ
[١] جواهر الكلام ١٠: ٦٠.
[٢] نفس المصدر: ٦٣.