مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٩ - (مسألة ٨) يجوز العدول اختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف
من بدأ بالقراءة في الصلاة بسورة ثمّ رأى أن يتركها و يأخذ في غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة الأُخرى، إلّا أن يكون بدأ بقل هو اللَّه أحد فإنّه لا يقطعها، و كذلك سورة الجمعة و سورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما، و إن بدأ بقل هو اللَّه أحد فقطعها و رجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين في صلاة الجمعة[١].
و بعضها يدلّ على أنّ محلّ العدول أن يقرأ ثلثي السورة، كما في موثّق عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها، قال
له أن يرجع ما بينه و بين أن يقرأ ثلثيها[٢].
و نقول في علاج الأخبار المذكورة: أنّ الأخبار الدالّة على كون محلّ العدول هو نصف السورة أكثرها معتبرة؛ فيخصّص بها الأخبار المطلقة. و لا يعارضها موثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة الدالّة على أنّ الاعتبار في محلّ العدول على ثلثي السورة؛ لكونها معرضاً عنها عند الأصحاب.
و أمّا خبر «الفقه الرضوي» و «دعائم الإسلام» الدالّ على اعتبار ما لم يبلغ النصف، ففيه: أنّه لم يثبت اعتبار كتاب «الفقه الرضوي»، و خبر «الدعائم» مرسل؛ فلا دليل معتبر على اعتبار ما لم يبلغ النصف.
اللهمّ إلّا أن يقال بكونه مشهوراً، و إثباته على مدّعيه، كما ادّعاه صاحب «الجواهر» قال: أمّا النصف ففي «الذكرى» عن الأكثر اعتبار عدم بلوغه في جواز العدول. و قد يشهد التتبّع بخلافه و أنّ الأكثر على اعتبار عدم مجاوزة النصف في
[١] دعائم الإسلام ١: ١٦١، مستدرك الوسائل ٤: ٢٠٠، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٧، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠١، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٣٦، الحديث ٢.