مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢ - (مسألة ١) الأحوط ترك وصلها بما قبلها من الدعاء
بحروفها المعلومة «اللَّه أكبر» بلا زيادة و لا نقيصة، و مقتضى الوصل نقصانه بسقوط همزة الوصل في الدرج؛ فالواجب الوقوف بعد التهليل و الدعاء ثمّ الابتداء بالتكبير، و يقطع حينئذٍ بفراغ الذمّة من المأمور به؛ إذ لو أتى بصورة أُخرى غير معلومة يشكّ في البراءة بعد القطع باشتغال الذمّة.
و فيه: أنّا نسلّم ما ذكروه لو ثبت بدليل معتبر أنّ المنقول من صاحب الشرع قطع الهمزة، و أنّ المتيقّن هو التلفّظ بهمزة «اللَّه»، و أنّى لهم بإثباته؟! و في «الجواهر»: قلت: الشأن في إثبات وجوب القطع في الشرع؛ إذ دعوى أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم يأت بها إلّا مقطوعة عن الكلام السابق لا شاهد لها، لو سلّمنا دلالة مثله و لم نقل: إنّه لا ينافي ما دلّ على عدم اعتبار غير الجريان على القانون العربي فيها و في غيرها من الأذكار الصلاتية. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المتيقّن من فعل النبي و الصحابة و التابعين ذلك؛ فالاقتصار عليه هو المناسب للاحتياط؛ خصوصاً مع عدم معروفية المخالف بخصوصه، بل نفاه في «المفاتيح»[١]، انتهى موضع الحاجة.
و قال جماعة كثيرة من فقهائنا بجواز الوصل بما قبلها. و استدلّوا عليه بأنّ همزة «اللَّه» وصلٌ و مقتضى القاعدة العربية سقوطها في الدرج، و أنّ الأصل البراءة من مانعية الوصل.
و لا يترك الاحتياط بالتلفّظ بالهمزة؛ لكون الاجتزاء به من القدر المتيقّن حيث تردّد الأمر بين أن يكون الواجب هو تعيّن التلفّظ بالهمزة و عدم إسقاطها بالوصل بما قبلها، و بين أن يكون هو إتيان تكبيرة الإحرام و لو بغير الصورة المعهودة
[١] جواهر الكلام ٩: ٢٠٦.