مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٩ - فصل في أفعال الصلاة
حضورها من أوّله إلى آخره، و بقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[١]، و هو مشعر باعتبار العبادة حال الإخلاص، و هو المراد بالنية. و لا نعني بالجزء إلّا ما كان منتظماً مع الشيء بحيث يشمل الكلّ حقيقة واحدة[٢].
و فيه: أنّ مجرّد المقارنة لا توجب الجزئية؛ إذ المراد بالجزء ما توقّف صدق اسم الكلّ عليه، و نفي اسم الصلاة عن فاقد النية عند الصحيحي لفقد الشرط كفاقد الطهارة و الستر.
و أمّا اعتبار الإخلاص في العبادة على ما دلّ عليه الآية المزبورة فهو مسلّم، و لكن لا دلالة فيه على كون الإخلاص جزءً للعبادة.
و القائلون بالشرطية استدلّوا بوجوه:
منها: أنّ الشرط ما يتوقّف عليه تأثير المؤثّر، أو ما يتوقّف عليه صحّة الفعل، و المعنيان موجودان في النية.
و منها: أنّ أوّل الصلاة التكبير، و النية مقارنة أو سابقة عليها؛ فلا تكون جزءً.
و منها: أنّها لو كانت جزءً لافتقرت إلى نية أُخرى، و يتسلسل.
و منها: أنّ النية تتعلّق بالصلاة؛ فلو كانت جزءً منها لتعلّق الشيء بنفسه.
و منها: أنّ قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
الأعمال بالنيات[٣]
يدلّ على مغايرة العمل للنية.
و بعض هذه الوجوه لا يخلو عن خدشة، و لمّا كان البحث في النية من جهة الجزئية و الشرطية قليل الفائدة لبطلان الصلاة بتركها عمداً و سهواً، جزءً كان أو شرطاً كان الإعراض عنه أولى، و القول بكونها شرطاً لا يخلو من قوّة.
[١] البيّنة( ٩٨): ٥.
[٢] ذكرى الشيعة ٣: ٢٤٤.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٤٨، كتاب الصلاة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٦.