مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٨ - فصل في أفعال الصلاة
الموجودة فيه أو التقرّب إلى المولى فلا يتصوّر الزيادة في النية بناءً على الداعي؛ خصوصاً على القول بشرطية النية للصلاة، حيث إنّ الزيادة لا تكون إلّا في الأجزاء الخارجية.
و أمّا بناءً على الإخطار بالبال فزيادته غير قادحة بلا إشكال، و حينئذٍ فمعنى ركنية النية في العبادة أنّه لو أخلّ بها و تركها عامداً أو ناسياً لم تنعقد العبادة، و في «التذكرة»: النية ركن بمعنى أنّ الصلاة تبطل مع الإخلال بها عمداً و سهواً.
بقي الكلام في كون النية جزء من الصلاة أو شرطاً لصحّتها؟ ذهب إلى كلّ فريقٌ، و تردّد جماعة في كونها جزءً أو شرطاً؛ منهم النراقي في «مستند الشيعة»، و قبله الشهيد الثاني في «المسالك»، و يظهر من المصنّف (رحمه اللَّه) كونها جزءً حيث عدّها من أفعالها.
و في «جامع المقاصد»: أنّ الذي يختلج في خاطري أنّ خاصّة الشرط و الجزء معاً قد اجتمعا في النية؛ فإنّ تقدّمها على جميع الأفعال حتّى التكبير الذي هو أوّل الصلاة يلحقها بالشروط، و لا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشيء منه؛ لأنّها تتقدّمه و تقارنه، و هكذا يكون الشرط. و اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها بخلاف باقي الشروط لأنّ تحقّق ذلك يلحقها بالأجزاء؛ و حينئذٍ فلا تكون على نهج الشروط و الأجزاء، بل تكون متردّدة بين الأمرين و إن كان شبهها بالشرط أكثر[١]، انتهى.
و ممّن قال بكونها جزء الشهيد في «الذكرى»، و استدلّ عليه بأنّها مقارنة للتكبير الذي هو جزء و ركن؛ فتكون جزءً؛ خصوصاً عند من أوجب بسطها عليه أو
[١] جامع المقاصد ٢: ٢١٧.