مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٦ - المقدمة السادسة ينبغي للمصلي إحضار قلبه في تمام الصلاة أقوالها و أفعالها
[المقدّمة السادسة ينبغي للمصلّي إحضار قلبه في تمام الصلاة أقوالها و أفعالها]
المقدّمة السادسة ينبغي للمصلّي إحضار قلبه في تمام الصلاة أقوالها و أفعالها، فإنّه لا يُحسب للعبد من صلاته إلّا ما أقبل عليه، و معناه الالتفات التامّ إليها و إلى ما يقول فيها، و التوجّه الكامل نحو حضرة المعبود جلّ جلاله، و استشعار عظمته و جلال هيبته، و تفريغ قلبه عمّا عداه، فيرى نفسه متمثّلًا بين يدي ملك الملوك عظيم العظماء، مخاطباً له مناجياً إيّاه، فإذا استشعر ذلك وقع في قلبه هيبة يهابه، ثمّ يرى نفسه مقصّراً في أداء حقّه فيخافه، ثمّ يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه، فيحصل له حالة بين الخوف و الرجاء، و هذه صفة الكاملين، و لها درجات شتّى و مراتب لا تُحصى على حسب درجات المتعبّدين، و ينبغي له الخضوع و الخشوع، و السكينة و الوقار، و الزيّ الحسن و الطيب و السواك قبل الدخول فيها و التمشيط، و ينبغي أن يصلّي صلاة مودّع، فيجدّد التوبة و الإنابة و الاستغفار، و أن يقوم بين يدي ربّه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه، و أن يكون صادقاً في مقالة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ؛ لا يقول هذا القول و هو عابد لهواه، و مستعين بغير مولاه. و ينبغي له أيضاً أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول؛ من العُجب و الحسد و الكبر و الغيبة و حبس الزكاة و سائر الحقوق الواجبة؛ ممّا هو من موانع القبول.