مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٧ - الثالث أن يكون مذكى من مأكول اللحم
«المدارك» إنّما يتمّ لولا المعارض للموثّقة، و لكن يعارضها الأخبار المصرّحة بجواز الصلاة في الجلود التي تشترى من سوق المسلمين و فيما يصنع في بلد كان غالب أهله المسلمين من غير مسألة، و تعارضهما بالعموم من وجه، و الأصل مع الجواز؛ فهو الأظهر[١].
و فيه: أنّ موارد وجود الأمارات الشرعية خارجة عن موضوع البحث. و الأولى في الاستدلال على جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه من وبر و شعر مأكول اللحم أو غيره التمسّك بقوله (عليه السّلام)
الناس في سعة ما لا يعلمون[٢]
، و قوله (عليه السّلام)
كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه[٣].
و في «المستند» للنراقي (رحمه اللَّه): و يؤيّده بل يدلّ عليه عمل الناس، بل إجماع المسلمين حيث إنّه لم يعلم كون أكثر الثياب المعمولة من الصوف و الوبر و الشعر من الفراء و ما عمل لغمد السيف و السكّين ممّا يؤكل جزماً، و مع ذلك يلبسها و يصاحبها الناس من العوام و الخواص في جميع الأمصار و الأعصار و يصلّون فيه من غير تشكيك أو إنكار، بل لولاه لزم العسر و الحرج في الأكثر. إلى أن قال: بل لنا أن نقول: إنّ قوله في الموثّقة
كلّ شيء حرام أكله
يتضمّن الحكم التكليفي؛ فيقيّد بالعلم قطعاً؛ أي كلّ شيء علمت حرمة أكله؛ إذ لا حرمة مع عدم العلم، بل نقول: إنّ ما حرم أكله ليس إلّا ما علمت حرمته؛ لحلّية ما لم يعلم
[١] مستند الشيعة ٤: ٣١٦.
[٢] مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١.