معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٢ - الأول حديث الأربعمائة
الله ما سرّه أن يرفع رأسه من سجوده.
إيّاكم و تسويف العمل، بادروا إذا أمكنكم. ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم، و ما كان عليكم فلن تقدروا أن تدفعوه بحيلة، مروا بالمعروف، و انهوا عن المنكر، واصبروا على ما أصابكم. سراج المؤمن معرفة حقّنا. أشدّ العمي من عمى عن فضلنا و ناصبنا العداوة بلاذنب سبق إليه منّا، إلّا أنّا دعونا إلى الحق، و دعاه مَنْ سوانا إلى الفتنة والدُّنيا فأتاهما و نصب البراءة منّا والعداوة لنا.
لنا راية الحقّ من استظلّ بها كَنَّتْه، و من سبق إليها فاز، و من تخلّف عنها هلك، و من فارقها هوى، و من تمسّك بها نجا، أنا يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة. واللّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق.
إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا و أظهروا لهم البشاشة و الْبِشْر تتفرّقوا و ما عليكم من الأوزار قد ذهب. إذا عطس أحدكم فسمّتوه[١] قولوا: «يرحمك اللّه» و هو يقول لكم «يغفر اللّه لكم و يرحمكم» قال اللّه تبارك و تعالى: (وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)[٢] صافح عدوّك و إن كره فإنّه ممّا أمر اللّه عزَّ و جلَّ به عباده يقول: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[٣] ما يكافي عدوّك بشيء أشدّ عليه من أن تطيع اللّه فيه. و حسبك أن ترى عدوّك يعمل بمعاصي اللّه عزَّ و جلَّ. الدُّنيا دُوَلٌ فأطلب حظّك منها بأجمل الطلب حتّى تأتيك دولتك.
المؤمن يَقْظَان مترقّب خائفٌ ينتظر إحدى الحُسْنَين، و يخاف البلاء حذراً من ذنوبه، يرجو رحمة ربّه عزَّ وجَلَّ. لا يعرى المؤمن من خوفه و رجائه، يخاف ممّا قدّم و لا يسهو عن طلب ما وعده اللّه، و لا يأمن ممّا خوّفه اللّه عزَّ و جلَّ. أنتم عُمّار الأرض الّذين استخلفكم اللّه عزَّ وجلَّ فيها لينظر كيف تعلمون، فراقبوه فيما يرى منكم. عليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها، لا تستبدل بكم غيركم. من كمل عقله حسن عمله و نظره إلى دينه. (وَ
[١] . تسميت العاطس و تشميته: الدعاء له.
[٢] . النساء: ٨٦.
[٣] . فصّلت: ٣٤ و ٣٥.