معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧ - (٢٣) خطبة النكاح
أما بعد فإنّ اللّه أبرم الأُمور و أمضاها على مقاديرها فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدّر و قضى من ذلك، و قد كان فيما قدّر و قضى من أمره المحتوم و قضاياه المبرمة ما قد تشعّبت به الأخلاف[١]، و جرت به الأسباب و قضى من تناهي القضايا بناوبكم إلى حضور هذا المجلس الذي خصّنا اللّه و إيّاكم للّذي كان من تذكّرنا آلائه و حسن بلائه و تظاهر نعمائه فنسئل اللّه لناولكم بركة ما جمعنا و ايّاكم عليه، و ساقنا و إيّاكم إليه، ثمّ إنّ فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان و هو في الحسب من قد عرفتموه و في النسب من لاتجهلونه و قد بذل لها من الصداق ما قدعرفتموه فردّوا خيراً تحمدوا عليه و تنسبوا إليه و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلم.[٢]
[٩٨٣٩/ ٢] الكافي: عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عبدالعظيم بن عبداللّه قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يخطب بهذه الخطبة: الحمدللّه العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له من خلقه دائن فاطر السماوات و الأرض مؤلّف الأسباب بما جرت به الأقلام و مضت به الأحتام من سابق علمه و مقدّر حكمه، أحمده على نعمه، و أعوذ به من نقمه، و أستهدي اللّه الهدى، و أعوذ به من الضلالة و الردى، من يهده اللّه فقد اهتدى و سلك الطريقة المثلى و غنم الغنيمة العظمى، و من يضلل اللّه فقد حار عن الهدى و هوى إلى الردى، و أشهد أن لا اله إلّا اللّه و حده لاشريك له، و أنّ محمداً عبده و رسوله المصطفى و وليّه المرتضى و بعثه بالهدى، أرسله على حين فترة من الرسل و اختلاف من الملل و انقطاع من السبل و دروس من الحكمة و طموس من أعلام الهدى و البيّنات فبلّغ رسالة ربّه و صدع بأمره وأدّى الحقّ الذي عليه و توفّي فقيداً محمودا صلى الله عليه و آله.
ثمّ إنّ هذه الامور كلّها بيد اللّه تجرى إلى أسبابها و مقاديرها فأمر اللّه يجري إلى قدره، و قدره يجرى إلى أجله، وأجله يجري إلى كتابه وكلّ أجل كتاب يمحو اللّه ما يشاء، و يثبت و عنده امّ الكتاب، اما بعد فإنّ اللّه جلّ و عزّ جعل الصهر مألفة للقلوب و نسبة المنسوب أوشج به الأرحام[٣] و جعله رأفة و رحمة إنّ في ذلك لآيات للعالمين، و قال في محكم
[١] . الاخلاف: الاولاد.
[٢] . الكافي: ٥/ ٣٦٩- ٣٧٠.
[٣] . الواشجة: الرحم المشتبكة.