معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - (١٢) المؤمن كفؤ المؤمنة و المسلم كفؤ المسلمة
فاطمة عليها السلام ولايمرن فيه جنب ولا يرقد فيه غريب قال: فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بسدّ أبوابهم إلّا باب عليّ عليه السلام و أقرّ مسكن فاطمة عليها السلام على حاله، قال: ثمّ إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله أمر أن يتّخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفّة، ثمّ أمر الغرباء و المساكين أن يظلّوا فيها نهارهم و ليلهم، فنزلوها و اجتمعوا فيها فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يتعاهدهم بالبرّ و التمر و الشعير والزبيب إذا كان عنده، و كان المسلمون يتعاهدونهم و يرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و يصرفون صدقاتهم إليهم.
فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه فقال له: يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك، فقال له جويبر: يا رسول اللّه، بأبى أنت و أُمّى من يرغب فيّ فواللّه مامن حسب و لانسب ولامال ولاجمال فأيّة امرأة ترغب فيّ؟ فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: يا جويبر، إنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً، و شرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً، و أعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا و أذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها،[١] فالناس اليوم كلّهم أبيضهم و أسودهم و قرشيّهم و عربيّهم و عجميّهم من آدم و أنّ آدم خلقه اللّه من طين، و أنّ أحبّ الناس إلى اللّه عزّوجلّ يوم القيامة أطوعهم له و أتقاهم، و ما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلًا إلّا لمن كان أتقى للّه منك و أطوع، ثمّ قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بنى بياضة[٢] حسباً فيهم فقل له: إنّى رسول رسول اللّه إليك و هو يقول لك: زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء[٣] قال: فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى زياد بن لبيد و هو في منزله و جماعة من قومه عنده فأستاذن فأعلم فأذن له فدخل و سلّم عليه، ثمّ قال: يا زياد بن لبيد، إنّى رسول رسول اللّه إليك في حاجة لي فأبوح بها أم اسرّها إليك؟ فقال له زياد: بل لن بح بها[٤] فإنّ ذلك شرف لي و فخر، فقال له جويبر: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول لك: زوّج جويبراً ابنتك
[١] . الباسق المرتفع في علوه.
[٢] . قبيلة من الانصار.
[٣] . الذلفاء في أكثر النسخ بالمهملة، و يظهر من كتب اللغة أنّها بالمعجمة، قال الجوهري: الذلف- بالتحريك-: صغر الّانف و استواء الارنبة، يقال: رجل أذلف و امراة ذلفاء، و منه سمّيت المرأة.
[٤] . البوح: الاظهار و الاعلان.