شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٨٤ - ٢- اعتقال ونفي العلماء المراجع - رأس التحرك الإسلاميورموزه
وطالبت الحكومة بطرد غير العراقيين وغير العرب بسبب تدخلهم في سياسة العراق الداخلية([١٣٢٧]). وتعدّ هذه الحرب الإعلامية مقدمة تمهيدية لتسديد ضربة شديدة ضد العلماء والتحرك الإسلامي ابتداءً بالشيخ الإمام الخالصي([١٣٢٨]).
هذا ومنذ أوائل أيار عُيّن (السير هنري دوبس) مندوباً سامياً في العراق، فقد كان متخوفاً - أيضاً - من الإجراءات العنيفة ضد الإسلاميين وبالذات العلماء المراجع، إلا أنه ترك الأمر للسعدون، لشدته وتعهده بعدم حصول اضطرابات أمنية مؤثرة على إجراءات الحكومة، وأبدى إمكانية استيعابها لو حصلت([١٣٢٩]).
وضمن الخطة المرسومة محاولة تشتيت أفكار الناس، وتهدأة عواطفهم، وذلك عبر توزيع الأدوار على رموز السلطة، وبالفعل قام الملك في جولة ميدانية لجنوب العراق - العمق الشعبي للمعارضة الإسلامية - ابتدأها بتاريخ ١٨ حزيران ١٩٢٣م، وذلك لتقوية شعبيته ورمزيته في الأوساط العامة، والهدف الأدق في تلك المرحلة هو اشغال الرأي العام هناك عمّا يجري في الكاظمية وبغداد ضد العلماء والتحرك الإسلامي. ومما لا يخفى أن الملك كان متردداً في قبول الإجراءات العنيفة ضد العلماء المراجع، إلا أن السعدون أصرّ على المضي في سياسة الشدة والعنف ضدهم ليضمن إرغام الناس لغرض إجراء انتخابات المجلس التأسيسي، وهكذا تشجع السعدون في مواصلة الاعتقالات التي ابتدأت باعتقال نجليْ الإمام الخالصي من دون أن يحدث شيئاً مؤثراً يزعزع وضع الحكومة، ويردع سلطتها القمعية، فبادر
[١٣٢٧] جريدة (العاصمة) عددها الصادر في ١٤ حزيران١٩٢٣م.
[١٣٢٨] البصير: مصدر سابق،ص٥٠٦.
[١٣٢٩] الوردي: مرجع سابق، ج٦، ص٢٢١. آخر مهمة أداها المندوب السامي (كوكس) توقيعه مع السعدون على الملحق، في الثلاثين من حزيران ١٩٢٣ ثم غادر البلد، راجع الحسني: الوزارات، مرجع سابق ج١،ص٦٠.