شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٨٣ - ٢- اعتقال ونفي العلماء المراجع - رأس التحرك الإسلاميورموزه
وأخذت تلاحق الموزعين للفتاوى والمنشورات الإسلامية، والملطقين لها على جدران المساجد وصحن الكاظمين بشكلٍ آستفزازي، فوقع اصطدام بين الشرطة والناس في ٢١ حزيران ١٩٢٣ الموافق ٨ ذي القعدة ١٣٤١هـ، واعتقل على أثر ذلك نجل الخالصي وعدد من العلماء وكثير من الناس([١٣٢٥]).
ويبدو أن محاولة الملاحقة والاعتقال للإسلاميين، وبالذات نجل الإمام الخالصي، كانت بمثابة جسّ النبض لردود الفعل من قبل المعارضة والأمة، وعلى ضوء موقف الأمة من هذه الاعتقالات، سوف تتحدد سياسة الحكومة، ضد رموز التحرك الإسلامي أي العلماء الأعلام، فإمّا تستمر الحكومة في عملية الاعتقال، ومن ثمّ التسفير للعلماء الكبار، أو التراجع عن هذه المغامرة الصعبة، في حالة تصعيد المعارضة من احتجاجاتها إلى درجة الغليان الشعبي، فحينئذٍ ستفشل الحكومة في سياستها القمعيّة كذلك، ويبدو أن هذه السياسة كانت آخر الخطوات في مسلسل السياسة البريطانية. وفي حالة كون ردود الفعل عند الأمة ممكنة الاحتواء فستقابل بالمزيد من العنف، ومن ثمّ سيتمّ ترويض الساحة العامة بطريقة الترهيب والترغيب لغرض الدخول في عملية الانتخابات وإنهاءالأزمة.
ومن جانبها دعت المعارضة الإسلامية إلى الإضرابات العامة ضد تلك الاعتقالات، فأغلقت الأسواق وعمت الاحتجاجات والتظاهرات منددة بتلك الإجراءات القمعية ضد علماء الدين([١٣٢٦]). بينما نصبت الحكومة نفسها، بمنزلة المحامي عن الوطن والمدافع عن الإسلام والمسلمين، في محاولة منها لتضعيف الدوْر القيادي للعلماء المراجع، وتشويه رؤيتهم الوطنية، فدفعت الساحة باتجاه الحرب الإعلامية ضد العلماء فنشرت جريدة (العاصمة) دعوة مكشوفة لمحاربة الأجانب الطارئين على العراق،
[١٣٢٥] الدراجي: المرجع السابق، ص٢١٧-٢١٨. وكذلك البصير: مصدر سابق، ج٢،ص٥٠٥.
[١٣٢٦] الرهيمي، عبد الحليم: تاريخ الحركة الإسلامية في العراق، مرجع سابق،ص٢٧١.