شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٠ - ٢ تطور السياسية العثمانية - داخلياً وخارجياً - (نظرةعامة)
تحت شعارات مناسبة للمرحلة تمهّد للانقضاض التام على الدولة التي تحمل اسم الإسلام.
ومع كل ذلك، بقيت السلطة العثمانية محافظة على الموقف المبدئي اتجاه اليهود ومسألة استيطانهم في فلسطين، رغم الترويض الدولي الذي مورس بحقها في ظروف الضعف الداخلي. فمن «المعروف أنه في عام (١٨٩٧م،١٣١٥هـ)، اجتمع مؤتمر (بال) وقرر اختيار فلسطين لإقامة الوطن القومي اليهودي، وتحدد أمر الاتصال بالسلطان والدولة العثمانية. ومن ثم بدأت المعركة الخفية بين السلطان واليهود، وخاصة بعد أن تبين لهم إصرار السلطان عبد الحميد في فترة حكمه (١٨٧٦-١٩٠٩م)، على عدم التسليم لهم بأي مطمع في فلسطين»([٤٤]). ثم أفصح السلطان عن رأيه القاطع بقوله: «أنصح للدكتور (هرتزل) أن لا يسير أبداً في هذا الأمر، لا أقدر أن أبيع قدماً واحداً من البلاد، لأنها ليست لي بل لشعبي، ولقد حصل شعبي على هذه الدولة بإراقة الدماء، وقد غذاها بدمائه، وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منا. ليحتفظ اليهود بملايينهم فإذا ما قسمت الدولة فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون قتال.. إننا لن نقسم إلاّ جثثاً، ولن اقبل بتشريح أجسادنا لأي غرض كان. يونيو ١٨٩٦م [١٣١٤هـ]. ..ولـما توالت النذر، أصدر السلطان في يونيو ١٨٩٨م [١٣١٦هـ] أمراً بمنع اليهود الأجانب من دخول فلسطين دون تمييز بين جنسياتهم»([٤٥]). وبالفعل «يعتبر هذا الموقف ذروة المعارضة العثمانية للاستيطان اليهودي في فلسطين»([٤٦]). وبالمقابل، استمرت المحاولات الصهيونية بالضغط على السلطان دون ملل. فقد جاء هرتزل، زعيم الحركة الصهيونية
[٤٤] الجندي، أنور: السلطان عبد الحميد والخلافة الإسلامية، تصحيح أكبر خطأ في تاريخ الإسلام الحديث،ص٩٨.
[٤٥] الجندي، أنور: المرجع ذاته، ص١٠٢،١٠٤.
[٤٦] حلاق، د. حسان: المرجع السابق،ص٢١.