شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥١٤ - أبرز نتائجالثورة
البريطانيون يستطيعون السيطرة على البلاد بواسطتهم، مع وجود الشيعة في الحكم، لن يكون هناك حكم انتداب»([٩٧٦]).
فإذن كانت من نتائج الثورة التركيز على إبعاد الشيعة عن الإدارة والحكم في العراق كنتيجة طبيعية لعمق الخلاف والمعارضة بين الشيعةوبريطانيا.
وعلى العكس أنها «سوف تضاعف من اعتمادها على وجهاء السُّنة سكان المدينة، وعلى الطبقة السياسية العثمانية السابقة، ونظام الحكم العراقي الجديد سيمضي لوحده ويستبعد الشيعة.. (جرتر ودبيل) نفسها اعترفت بالمشكلة في سجلها اليومي في ٢٢ كانون الثاني ١٩٢١، كتبت تقول: الحكومة الحالية التي هي بغالبيتها من السُّنة، لا تعمل أي شيء لاسترضاء الشيعة، هي الآن تدرس عدداً من التعيينات الإدارية للمناطق، تقريباً كل الأسماء التي تمّ اختيارها هي أسماء سنية، حتى للمنطقة الشيعية الواقعة على نهر الفرات»([٩٧٧]).
والحقيقة أن السياسة البريطانية ومنذ البداية كانت تقوم على أساس إبعاد الشيعة عن المناصب السياسية والإدارية المهمة، وكانت تثير بعض وجهاء السُّنة طائفياً لتستدر عواطفهم فيتم تعيينهم بعد أن كانوا يرفضون التعيين الرسمي، كما سنرى ذلك مع السيد عبد الرحمن النقيب أول رئيس وزراءللعراق.
وللعلم أن حدود المعركة بين الإسلاميين - الحركيين والوطنيين - وبريطانيا لم تكن محصورة بالقضايا الإدارية والتعيينات داخل إطار الحكومة، وإنما هي معركة حضارية طويلة المدى، أُستخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة من قبل بريطانيا وواجهاتها المحلية في العراق، لغرض إقصاء الإسلاميين - وعلى رأسهم علماء الشيعة، والوجوه
[٩٧٦] عجمي، د. فؤاد: المرجع السابق، ص٣٩. عن: بريطانيا في العراق، بيتر سلاغليت، دار نشر ايثاكا، لندن ١٩٧٦م،ص٣١٤.
[٩٧٧] المرجع ذاته، ص٤٢. عن: رسائل جرتر ودبيل، دار نشر ارنست بن، لندن ١٩٢٧م،ص٥٨٥.