شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥١٢ - أبرز نتائجالثورة
هذه النتيجة تعبر عن وجهة نظر موضوعية - كما تبدو لنا-. أما «بالنسبة للبريطانيين فانهم نظروا إليها على أنها كانت خروجاً على السلطة والقانون، وأنها كلفتهم ٤٢٦ قتيلاً من البريطانيين، و١٢٢٨ جريحاً، و٦١٥ مفقوداً وأسيراً. هذا إلى جانب النفقات المالية التي لم تقل عن ٤٠ مليونا من الإسترليني، وهذا المبلغ سحب من الخزانة البريطانية.. أما بالنسبة للموظفين البريطانيين، وبالنسبة إلى الموظفين الذين عملوا في الإدارة المدنية، فقد كانت الثورة فاجعة قضت على كثير مما كانوا قد أنجزوا من أعمال في العراق»([٩٧٠]).
أما بالنسبة للعراقيين، لا سيما القبائل الشيعية، فإنها كانت ثورة وطنية مقدسة لديهم، خاضوا غمارها بشجاعة وإخلاص ضد المحتل الأجنبي هدفها نيل كرامة الاستقلال، وقد استمدت شرعيتها من القيادات الإسلامية العليا. وبالنسبة للإسلاميين فقد كانت تجربة مهمة، مليئة بدروس الصبر والتضحية والالتزام المبدئي والوطني، حيث أوصلت العراق إلى الاستقلال والسيادة الوطنية، وبالفعل ظهرت الثمرة السياسية للثورة عند حصول العراق على استقلاله في ١٩٣٢ رسمياً، هذا الاستقلال - الذي أعقب تغيير السياسة البريطانية في العراق - يُعدُّ من نتائج هذه الثورة. كما أنه «يعدّ التغيير النسبي الذي طرأ على سياسة بريطانيا تجاه العراق من أهم نتائج الثورة العراقية»([٩٧١]).
صحيح أن ثورة العشرين بعد آنتهائها مباشرةً «لم تغيّر شيئاً من روح السياسة البريطانية العتيدة في العراق. غير أنها أثّرت في أسلوب التنفيذ، فإنها جعلت العراقيين يدركون مبلغ القوة في العمل الموحّد المركّز، الذي لم تستطع حتى الحكومة البريطانية، وما في متناولها من قوة لا تقهر، أن تقف في وجهه..»([٩٧٢]). ولكنها على المدى البعيد
[٩٧٠] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق، ص١٥٨-١٥٩.
[٩٧١] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٣٦٠.
[٩٧٢] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق،ص١٥٩.