شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٢٩ - الوحدة الإسلامية، محور التحركالواعي
التطورات التي منحت القيادة الدينية فرصاً ذهبية للتصدي للعمل الإسلامي وتوجيهه، إلا أنه «باستثناء عدد قليل من العلماء اتخذوا مواقف انتقادية من السلطة، وعبّروا عن نزعات إصلاحية، على صعيد الفكر الإسلامي، كأبي الثناء الآلوسي، ومحمود شكري الآلوسي، ومحمد فيضي الزهاوي، وإبراهيم الحيدري، فان القسم الأكبر من العلماء لم تَثُر لديهم تلك التحولات والقضايا أية تساؤلات فكرية مهمة حولها. وفي حين كان دورهم السياسي المستقل نسبياً يميل نحو التقلص التدريجي، مع ميل متنامٍ في ميزان القوى لصالح السلطة، لاسيما في أواخر القرن التاسع عشر، فقد رافق تحسن أوضاعهم ومواقعهم الاقتصادية، استتباعهم للسلطة التي عملت على توظيف نفوذهم في تشكيل غطاء شرعي لأعمالها. لكنهم وفي سياق تكيّفهم مع الأوضاع الجديدة وأنماط الحياة الحديثة التي أدخلتها هذه الأوضاع، شرعوا في نهاية القرن التاسع عشر يرسلون أبناءهم إلى المدارس المهنية العثمانية، ومنها إلى الخدمة المدنية والعسكرية وميلهم لأن يصيروا جزءاً من أرستقراطية الخدمة العثمانية من أجل صيانة موقعهم»([١٦٦]). في حين «كانت حكومة السلطان العثماني.. تعتبر بالنسبة للشيعة المتشددين - في الجوهر - حكومة مغتصبة للسلطة، وفي رأي هؤلاء لم تكن هذه الحكومة تملك مؤهلات تطبيق قوانين سلام..»([١٦٧]). يقول النفيسي في هذا الصدد: «..ومن الملاحظ أن العالِم الديني السني يعتبر الحكومة القائمة وسلطتها حكومة شرعية، أما العالِم الديني الشيعي فإنه يعتبرها غير شرعية فينظر إليها نظرة شك وريب..»([١٦٨]). ومع كل ذلك كان سعي علماء الشيعة منصبّاً باتجاه الوحدة السياسية للأمة كمحور أساسي لانطلاقة التحرك الإسلامي ضد الأعداء المتربصين بالأمة - كماسنرى -.
[١٦٦] الرهيمي، المرجع السابق،ص٦٧.
[١٦٧] بطاطو، حنا: مرجع سابق،ص٣٦.
[١٦٨] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق،ص٧١.