شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٢٧ - الخاتمةوالاستنتاجات
السياسي على شيء فإنه يدل على وعي القيادة المرجعية لتغطية حركة المعارضة والمقاومة دولياً، وذلك بآنعكاس المطالب عبر مخاطبة الدول المعنيّة. فلذلك بعث الإمام الشيخ الشيرازي - مفجر ثورة العشرين - رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي، حملت توقيعه مع توقيع شيخ الشريعة، ولهذا التوقيع المشترك الذي يدل على وحدة الموقف القيادي انعكاسات سياسية على العامل الدولي للقضية العراقية إلى جانب التأثير المعنوي المهم على الشعب فيالداخل.
١٦- من حقنا أن نتساءل عن سبب إصدار فتوى الجهاد من قبل المرجع الشيخ الشيرازي ضد الغزاة الإنكليز: هل كان يتوقع تحقيق الانتصار العسكري على جيش الاحتلال؟ مع وجود الفارق الكبير بين القوتين في العدةوالعدد.
في تصوري إنه من السذاجة بمكان أن يتوقع القائد انتصاراً عسكرياً في ميادين المواجهة والقتال، وذلك لعدم تكافؤ القوتين المتحاربتين. وإنما حقّقت الثورة انتصاراً سياسياً خلّصت العراق من القبضة الاستعمارية، كما حقّقت مكاسب معنوية حصّنت الأمة دينياً وأخلاقياً، حيث أَدخلت الأمة في دورة تربوية هادفة، عبر ميادين المعترك العسكري تحت راية الجهاد، وبالتالي تجذّر العداء ضد المحتلين خصوصاً حينما زيّن الشهداء بدمائهم ميادينالتحرير.
يروي أستاذنا سماحة السيد عبد المنعم الحكيم([١٥٧٢]) نقلاً عن خاله آية الله السيد يوسف الحكيم نجل المرجع الأعلى الإمام السيد محسن الحكيم، بأن الإمام الشيخ الشيرازي قائد ثورة العشرين المعروف بالزهد والتواضع والعزوف عن الدنيا، حينما سئل عن كيفية تصور التوافق ما بين تقواه وزهده عن الدنيا مع تصديه لقيادة الثورة،
[١٥٧٢] من حديث خاص لسماحة الأستاذ السيد عبد المنعم الحكيم في جوابه لسؤالنا المذكور. وذلك في مكتب المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم في منطقة السيدة زينب بدمشق، في يوم الجمعة ٤ شوال ١٤٢٣هـ، ٢٨ تشرين الثاني٢٠٠٣م.