شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٢٥ - الخاتمةوالاستنتاجات
فعاش منعّماً بدنيا العثمانيين والمحتلين البريطانيين معاً على حساب المبادئ الإسلامية والقيم الوطنية وحقوقالشعب.
ويذكر لنا التاريخ كلمة القائد التركي سليمان عسكري بيك الذي كان يرقد في المشفى ببغداد إثر جرحه في المعركة ضد المحتلين الإنجليز، وقد قالها مخاطباً أحد رجال الدين الحكوميين حينما زاره في المشفى: «أنت ها هنا ترفل بالراحة والطمأنينة والنعيم مع أنك تتقاضى راتباً ضخماً من الدولة طيلة عمرك، وإن الإمام السيد مهدي السيد حيدر يحارب الإنجليز بنفسه - على شيخوخته وعظمته - وهو الآن في الصفوف الأولى، مع أنه لم يقبل من أموال الدولة قليلاً ولا كثيراً طيلة عمره»([١٥٧١]).
١٢- للأسف إن النموذج المكرّر عادةً في أوساط السياسيين هو أنه حينما يستلم أحدهم موقعاً إدارياً متقدماً في الحكومة، يصاب بمرض انقلاب الموازين، بين مناداته بمطالب الأمة قبل استلام السلطة وما بين الواقع العملي بعد الاستلام، وكأنه قد وصل إلى مقصوده وهدفه النهائي، بينما المفروض أن تبدأ مسؤولياته اتجاه الشعب منذ تسلمه الموقع الإداري والسياسي، منطلقاً نحو تطبيق الشعارات التي حملته لهذا الموقع، وعليه أن يجتهد بكلّ طاقاته لخدمة الناس. والمسألة تبلغ قمة التعقيد حينما تتغير القناعات، وهنا تكمن الخطورة ويتطور حبّ كرسي الرياسة إلى درجة لا يمكن إشباعها إلا بنقلها إلى الوريث، لا لكونه الأكفأ أو الكفوء في الأداء، وإنما لكونه ابن الزعيمالسياسي.
١٣- وهنالك مرض آخر قد يستفحل لدى بعض المتصدين الإسلاميين والوطنيين، وهو تشغيل أنفسهم بأداء معين دون توقف، مهما كان نوع الأداء وأثره في الحياة، فالمهم لديه أن يقدّم شيئاً يظهر به أمام الأعين في حديث أو كتاب، من دون حسيب أو رقيب، وهذه الحالة من المؤكد أنها تنمّي روح الأنانية لدى هذا القيادي،
[١٥٧١] الوردي، د. علي: المرجع ذاته، ص١٣٧-١٣٩. والحسيني، أحمد: الإمام الثائرص٥٩.