شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٢٠ - الخاتمةوالاستنتاجات
كما لابد أن تتوافر في شخصية المجتهد المرجع الأعلى([١٥٦٩])، مواصفات عصرية مهمة تؤهله إلى قيادة الأمة بثقة وآقتدار، إلى جانب المواصفات الشرعية الخاصة، فلا يكفي الأُسلوب السابق في قيادة صراع الأمة مع الجاهلية الحديثة، لأن أسلحتها قد تطّورت، وأساليبها التنظيمية والحزبية دخلت في الأوساط الشعبية بشتى الأطر والأسماء. فالمفروض تحقيق مواكبة التطور الحديث بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، لتفويت الفرصة على العدو. والمسألة تتعلق بالدرجة الأولى حول مسؤولية بث الوعي الإداري والتنظيمي والأمني في الأمة لحماية القيادة المرجعية، وذلك باختيار الأنسب والأكفأ في موقع التمثيل للمرجع والتوجيه التربوي للأمة، فيكون الوكلاء والخطباء والمربون على درجة كبيرة من الوعي الحركي والإداري، إلى جانب المؤهلات الفقهية، التي تعتبر هي الأساس في شخصية الوكيل والموجّهوالفقيه.
٩- الإسلام هو دين الحياة بكل تفاصيلها، فالثقافة السياسية هي جزء من الثقافة الإسلامية، والعمل الحركي والسياسي والجهادي، انطلاقته من الشريعة الإسلامية، فالإسلام الذي يحتوي الحياة بجميع مظاهرها على المستوى الفردي والجمعي لا يقبل التجزأة، فهو دين الله القويم الذي يختزن القدرة الدائمة لقيادة الحياة. إلاّ أن للظروف الموضوعية ضغوطها الواقعية التي تفرض لكل مرحلة سلّم الأولويات في تقديم الأهم على المهم بما يتناسب مع مصلحة العباد والبلاد. فتتبلور المرحلة الجهادية على ضوء ظروف الأمة والمصلحة العامة لإعلان المقاومة والجهاد ضد العدو، كما تتعين المرحلة الثقافية والتربوية بما يتناسب مع مصلحة المسلمين، ومع ذلك لا يعني هذا التصنيف المرحلي للعمل الميداني تجزأة الإلتزام بالإسلام إطلاقاً، وإنما تتحدد الاستجابة للظروف بحدود دفع الضرر عن الأمة، وتفعيل الأساليب الممكنة لنشر الوعي الحركي والثقافة
[١٥٦٩] درجة الاجتهاد هي «ملكة تحصيل الحجج على الأحكام الشرعية أو الوظائف العملية شرعية أو عقلية». الحكيم، السيد محمد تقي: الأصول العامة للفقه المقارن،ص٥٦٣.