شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٨٤ - الإنكليز ونشر الثقافةالهدّامة
خنق المشروع المذكور، الذي دعت إليه بعض الأوساط الوطنية فتمكنت من القضاء عليه بحيث طوي بعيداً»([١٥٣٠]).
وبالفعل كان سلاح إثارة الطائفية الذي استخدمته بريطانيا والمرتبطين معها، من أخطر الأسلحة التي تؤدي إلى تمزيق وحدة المسلمين، وقد كانت يقظة علماء الدين الواعين بالمرصاد لإحباط تلك المحاولات التي أُثيرت ضد الدين الإسلامي أو ضد وحدة المسلمين، وقد شهد تاريخ السيد الاصفهاني - المرجع الأعلى للشيعة آنذاك - معالجات واعية بتوجيهٍ منه، وذلك لصرف النظر عن طباعة الكتب الهدّامة والممزقة للساحة الإسلامية عن طريق شراء المخطوطات من أصحابها مثلاً. وكذلك لإقناع بعض الكتّاب بضرورة الابتعاد عن كتابة تلك الإثارات في الصحف والمجلات. وفي حالات خاصة حينما كانت تصل الأمور إلى درجة لا تطاق، كان السيد المرجع يستخدم الحسم الشرعي لقطع دابر المضلّلين عبر الفتاوى الصارمة، كما فعل ذلك مع أحد الخطباء وهو ينال من قدسية بعض الأنبياء والأولياء بدوافع قومية فمثلاً كان يستهين بمواقف الإمام زين العابدين عليه السلام لأن أُمّهُ فارسية!!. ومما يذكر أيضاً في هذا الصدد للمرجع السيد الاصفهاني إنه استطاع أن يخمد نار الفتنة التي كادت أن تشتعل بين المسلمين في البصرة، من خلال بعض الإثارات الاعتقادية المهمة([١٥٣١]). كل ذلك لغرض رصّ
[١٥٣٠] العمري: مرجع سابق، ص١٦٩-١٧٠. راجع التقرير البريطاني المرفوع إلى عصبة الأمم عن أحوال العراق لسنة ١٩٢٧، ترجم في جريدة العالم العربي، بأعدادها التالية: ١٧و١٨و٢٠، تشرين الثاني عام١٩٢٨.
ولمعرفة تفاصيل كتاب النصولي ووجهات النظر في نقده، راجع، العمري: المرجع ذاته، الفصل الرابع، بعنوان (كتاب وأزمة)، ص١٤٤-١٧٠.
[١٥٣١] تجد نص رسالة السيد أبو الحسن الاصفهاني لأهالي البصرة لدى، آل ضياء الدين، السيد ضياء: المرجع السابق، ص١٦٥-١٦٦. للاطلاع على النص الكامل للرسالة راجع الملحق رقم ٤٠ في نهاية الكتاب. ويذكر المؤلف قصصاً كثيرة في صدد تعامل السيد مع بعض المؤلفين المغرضين، حيث استطاع أن يقنعهم بعدم نشر كتبهم. راجع المرجع ذاته، ص١٥٩-٢١٧.