شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٧٣ - الإنكليز وإتباع أسلوب الهجوم في عمليات الغزوالثقافي
الإنكليز وإتباع أسلوب الهجوم في عمليات الغزوالثقافي
كانت الخطة البريطانية تستهدف الإسلام والمسلمين على كافة الأصعدة، وذلك لشلّ حركة الإسلاميين بتحويل الشريعة الإسلامية إلى توابيت قديمة تحمل أجساداً أثرية محنطة، لا يفهم منها إلاّ العبادات الشكلية. لذلك منذ البداية تعرض علماء المسلمين بشكلٍ عام إلى حملة إعلامية مضادة من قبل الإنكليز وأذنابهم في العراق، عبر الصحف والأندية والإشاعات المغرضة وأخذت تصفهم بأنهم متخلفون ورجعيون، لا يدركون أبعاد العمل السياسي العصري ومصالح البلاد. وضمن هذا الوسط الموبوء نشطت الاتجاهات السياسية غير الإسلامية في حملتها التشكيكية بالمبادئ الإسلامية في التوحيد والعدل الإلهي والعقائد الإسلامية الأخرى، بل تعدى ذلك إلى محاربة بعض السلوكيات والالتزامات الإسلامية كالحجاب الإسلامي بالنسبة للمرأة المسلمة. فمنذ ١٩٢٢ بدأت النوادي الأدبية والمهرجانات الشعرية تدعو إلى السفور، فأنشد في حينها معروف الرصافي قصيدة هاجم فيها المسلمين الملتزمين، وعلى رأسهم علماء الدين، ومـمّا جاءفيها:
أَلَمْ تَرَهُمْ أمسوا عبيداً لأنّهمُ *** على الذّلِ شبّوا فـي حجور إماءِ
أقولُ لأهلِ الشرقِ قولَ مؤنّبٍ *** وإنْ كانَ قولي مسخط السفهاء
ألا أنّ داءَ الشرقِ من كُبرائهِ *** فبعداً لهم فـي الشرق من كبراءِ
وأقبحُ جهلٍ فـي بني الشرقِ أنّهمْ *** يُسمون أهلَ الجهلِ بالعلماء