شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٤١ - الإنكليز يفتحون جبهة المعركةالثقافية
البلاد العراقية المشتملة على مشاهد الأئمة ومعاهد الدين، يجب علينا جميعاً محافظتها من تسلط الكافر، والمدافعة عن نواميسها الدينية، فإلى هذا أحثكم وأدعوكم، وفقنا الله وإيّاكم لخدمة الإسلام والمسلمين إن شاء اللهتعالى.
١٦ ربيع الثاني ١٣٦٠هـ - أبو الحسن الموسوي الاصفهاني»([١٤٤٣]).
يقول السيد ضياء الدين: «وكان لفتوى السيد أبو الحسن ولعلماء الآخرين، وبالخصوص الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء دور كبير في تحريك قبائل الفرات الأوسط ودفعها إلى المشاركة بالمعركة لصالح الاستقلال والتحرر»([١٤٤٤]).
وكانت لنشاطات السيد الاصفهاني - المرجع الأعلى - والعلماء الآخرين على المستوى السياسي والجهادي آثارها الواضحة في طريق الاستقلال. وقبل هذا الموقف العام كان السيد الاصفهاني يجسّ النبض الثوري في الأمة، ويحاول إيجاد مستلزمات الثورة من أبواب متعدّدة، فمثلاً حينما زار الأمير عبد الله ملك الأردن، العراق التقى السيد في الصحن العلوي بالنجف الأشرف، يروي مدير عام البلاط الملكي السيد باقر البلاط، المنظم لبرنامج الزيارة، إن اللقاء كان مهماً، خصوصاً وإن الملك كان لا يرى أهلية سياسية لعلماء الشيعة، وكان يستكثر تعظيمهم، ولكن حين اللقاء طلب منه السيد الاصفهاني ترك التبعية لبريطانيا فحينما قدّم له عرضاً مفاده أن الأردن بلد صغير وضعيف. قال له: «أنا بإمكاني إزالة ضعف المال لديكم بأن أكتب للمقلدين لي أن يوجّهوا مقداراً من الحقوق الشرعية إليكم، فهل هذا أحسن أم اللجوء إلى الكفرة الأجانب فشعر الملك بالضآلة أمامه»([١٤٤٥]).
[١٤٤٣] الأسرار الخفية، لحركة ١٩٤١م،ص٢٧٠.
[١٤٤٤] آل ضياء الدين، السيد ضياء: المرجعية العاملة، مرجع سابق، ص٨٩، للمزيد من الاطلاع اقرأ فقرة: «الحرب العالمية الثانية، وعودة لتصدر العمل السياسي المباشر». ص٨٧-٩٠.
[١٤٤٥] المرجع ذاته، ص١٥٤-١٥٥. ينقل القصة حفيد السيد الاصفهاني السيد عبدالحميد.