شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٤٠ - الإنكليز يفتحون جبهة المعركةالثقافية
الحالتين، لأنهم إذا بقوا في إيران وأرادوا أن يوجهوا بنداءاتهم العراقيين فسوف يكون لها تأثير ضعيف، خصوصاً بعد أن وجدوا أن الإنكليز قد أحكموا قبضتهم على مقادير العراق من خلال المندوب السامي البريطاني، ومن خلال صنيعتهم الملك فيصل وبطانته، فضلاً عن أن الحكومة الإيرانية سوف تمنعهم من سرية العمل السياسي في أراضيها، وذلك لخضوع السياستين لدى الحكومتين العراقية والإيرانية في تلك الأيام للسياسة البريطانية، ولربما أدرك العلماء أن الإنكليز كانوا يطمحون من وراء تسفيرهم، إبعادهم عن الساحة السياسية والعلمية كذلك، فليسلموا إذن على إحدى الساحتين قبل أن يخسروهما معاً..»([١٤٤٢]).
وللعلم إن انتصار الإسلاميين في المعركة الثقافية، سيفتح الباب بعد نضوج الساحة نحو العمل السياسي والجهادي لنيل الاستقلال، والتخلص من حالة التبعية للمستعمرين. وهنا أرى من المفيد أن أشير إلى أن السيد الاصفهاني -المرجع الأعلى - كان هو المؤهل الرئيس لقيادة الأمة سياسياً وجهادياً، وذلك لأنه يشكل الامتداد المنهجي للمدرسة الثورية التي أطلقها المجدّد الشيرازي الكبير في سامراء - قائد ثورة التنباك - إلا أن ظروف الساحة ومتطلبات المرحلة أفرزتا لديه ذلك التوجه الثقافي. والدليل على ذلك عودة الإمام الاصفهاني - مرة أخرى - للتصدي السياسي والجهادي ضد الإنكليز عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥م، حيث أفتى بالجهاد لطرد الإنكليز من العراق، بفتوى مشهورة هذانصها:
«بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على كافة إخواننا المسلمين، وأخص العراقيين منهم، إن الواجب الديني يقضي على كل مسلم بحفظ بيضة الإسلام وبلاد الإسلام بقدر استطاعته، وهذه
[١٤٤٢] شبر، حسن: مرجع سابق، ج٢،ص٢٩٧.