شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٢٧ - حصيلة التجربة الجهادية والصراعالسياسي
وفي هذه المرحلة - أيضاً - خرج الإسلاميون من المعركة السياسية، وهم يحملون على أكتافهم أوسمة التضحية والشهادة والفداء، كما حملوها أثناء المواجهة العسكرية في ثورة العشرين، ولكنّ النتيجة العملية ما كانت لترضي أدنى طموحاتهم في الإدارة والحكم، «ويظهر أن الثورة لم تحقق هدفها الكبير، كما رسم الثوار، وإن الثمرة التي أُنتجت عنها كانت مبتسرة، لأن الحكومة التي تمخضت عنها الثورة كانت واجهة يكمن وراءها الإنتداب البريطاني»([١٤٢٣]).
«وقد استمر النسق فعلاً زهاء أربعة عقود، سلطة سياسية مستقلة حقوقياً، تؤمّن لبريطانيا ثمن تبعية البلد بأسره»([١٤٢٤]). يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي عن الحكومة الجديدة، إنها «مستقلة، ذات سيادة في الظاهر ولكنها لم تكن كذلك في الواقع، فالاستقلال كان استقلالاً ملوثاً أو ناقصاً فاضحاً، بل كان الحكم ثنائياً بين الإنكليز، وبين فريق من صنايعهم وأعوانهم في غالب الأحيان، وكان الغُنم للسلطة البريطانية وصنايعها، والغُرم على الشعب العراقي، واتضح لهذا الشعب الكريم إن هناك خطة استعمارية مرسومة، اعتبرت الثورة العراقية الكبرى بموجبها جريمة منكرة، وحركة مضادة لمظاهر التقدم والحضارة..»([١٤٢٥]). وفي هذا الصدد يقول الشيخ عبد الكريم الجزائري: «إن الغاية التي قصدناها بنهضتنا ومجازفتنا [في ثورة العشرين] ما حصلت، فالحالة الدينية والحالة الاجتماعية إلى ضعف، بل إلى اضمحلال!، أسأله جلّ شأنه أن يغيّر حالنا إلى أحسن حال»([١٤٢٦]).
[١٤٢٣] فياض، د. عبد الله: مرجع سابق،ص٣٦٢.
[١٤٢٤] سلامة، غسان: المجتمع والدولة في المشرق العربي، مرجع سابق،ص٣٦.
[١٤٢٥] فياض، المرجع السابق، ص٣٦٢. عن (فقيدنا الكبير) الأيام البغدادية، العدد ١٢٤ بتاريخ ١٠ ربيع الثاني ١٣٨٢هـ، ١٠ أيلول١٩٦٢م.
[١٤٢٦] فياض: المرجع ذاته،ص٣٦٥.