شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٦ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
أربعة أمام دار كل نائب»([١٤٠٤]). وينقل الأدهمي عن محمد مهدي البصير، في لقاء شخصي معه، قوله: «إن شباب العاصمة من معارضي المعاهدة شكّلوا وفداً لزيارة كل عضو من أعضاء المجلس التأسيسي، للطلب منه عدم موافقته على الشروط الثقيلة المقيدة للاستقلال، الموجودة في المعاهدة وملاحقها»([١٤٠٥]).
وبالفعل حينما عقدت جلسة المجلس في الثاني من حزيران ١٩٢٤م، الموافق للتاسع والعشرين من شوال ١٣٤٢هـ، حصلت مناقشات حادة بين الأعضاء([١٤٠٦])، كما وانعكست في الصحافة المحلية، طيلة شهري أيار وحزيران ١٩٢٤. وبالنتيجة أصبح للمعارضة الداخلية ثلاثة آراء، الرأي الأول، ينادي بتعديل المعاهدة وعدم الاستسلام للضغوط البريطانية. ورأي ثان ينادي بضرورة إبرامها للمحافظة على الموصل، ورأي ثالث وسطي، ينادي بتعليق المناقشات والتصديق، لحين حلّ مشكلةالموصل.
ومع كل هذه المناقشات الحادة أحياناً، فإنها انتهت إلى زوبعة في فنجان، حيث تم استيعابها، واستمرت معظم الصحافة المحلية([١٤٠٧]) - كما أشرنا - في اتجاه الترويج لتصديق المعاهدة خاصة في أواخر أيار وشهر حزيران. ففي عصر يوم التاسع من حزيران، جاء دور آخر العنقود في السلة البريطانية، وهو الاحتياطي الأخير في الجعبة البريطانية، صاحب الوجه الليّن ألا وهو الملك فيصل، فقد قابل أعضاء المجلس التأسيسي، وأكد
[١٤٠٤] الأدهمي: د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي، مرجع سابق، ج٢، ص١٩٠عن:
Bell. Personal Papers. P.٣٤٣.
[١٤٠٥] المرجع ذاته،ص١٩٠.
[١٤٠٦] مذكرات المجلس التأسيسي، وثائق الحكومة العراقية، مصدر سابق، ج١، ص٣١٠-٣٢٠.
[١٤٠٧] جريدة المفيد، العدد الصادر في ٢٦ أيار ١٩٢٤: نشرت مقالاً بعنوان (الوطن في خطر، أين المنقذون؟). أما في عددها الصادر في الأول من حزيران، فحذرت من مضار الرفض، وفي الثالث من حزيران ١٩٢٤ كتبت تحت عنوان (الموقف الغامض) أكدت على أهمية المعاهدة لحفظالموصل.
وجريدة العراق أشارت إلى خطر ضياع الموصل في أعدادها الصادرة في أيار وحزيران١٩٢٤.