شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦٩ - السعدون رجل المهمات البريطانيةالصعبة
الداخلية، وبذلك يضمن تنفيذ قراراته الحاسمة باتجاه رموز المعارضة الإسلامية دون تلكؤ أو تأجيل، وعندها سيُجبر الشعب على الدخول في الانتخابات مرغماً في ظل الإرهاب الفكري واستخدام القوة والبطش. إلاّ أنّه حينما استلم السعدون المسؤوليتيْن، وعلى خلاف التوقّعات، اتبع سياسة التساهل واللين، في البداية كخطوة لامتصاص قسطٍ من غضب المعارضة وذلك عبر تحقيق بعض مطاليبها التي ابتدأت الحكومة منذ ٨ كانون الأول ١٩٢٢ الموافق ١٩ ربيع الثاني ١٣٤١هـ، باتباعها أي قبيل توقف الانتخابات، واستمرت على هذا المنوال -فيما بعد - فأعادت المعتقلين السياسيين المبعدين إلى (هنجام). بعد أن قدّموا تعهداتهم الخطية، بعدم تدخلهم في أعمال المعارضة المخلّة بالأمن والنظام([١٢٩٦]).
وهكذا واصل السعدون سياسته اللينة - على الظاهر - مع المعارضة في تلك المرحلة، حسب ما تقتضيه المصلحة البريطانية حيث «ضمن منهاجه حرية الصحافة وحرية الاجتماع، وتأليف الأحزاب وفقاً للقوانين المرعيّة»([١٢٩٧]).
ومما لا يخفى أنّ هذه الأمور هي من مطاليب المعارضة، وكذلك أقدمت الحكومة على اتخاذ إجراء آخر يعدّ من مطاليب المعارضة - أيضاً - وهو تعديل نظام التفتيش الإداري الصادر في ٢١ كانون الثاني ١٩٢٣م الموافق ٣ جمادى الثانية ١٣٤١هـ([١٢٩٨]).
وعليه تكون بغداد المقر العام للمفتشين الإداريين، والمقر العام يتولى مهمة إرسال المفتشين إلى المناطق حسب الحاجة التي تشخصها وزارة الداخلية، وكان الهدف من هذا الإجراء هو «إقناع العقول السياسية في العراق من المعارضين لبريطانيا، وانتزاع
[١٢٩٦] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق، ج٢،ص٤٣٨.
[١٢٩٧] الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج١،ص٥٩.
[١٢٩٨] المتضمن ٢١ مادة، راجع الحسني: المرجع ذاته،ص٦٣.