شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٥١ - سياسة القمع والإرهاب ضدالإسلاميين
أن هذا الإجراء القمعي سيضع الملك في الزاوية الحرجة، ومن ثم سيعود بوضوح إلى بيت الطاعةالبريطاني.
وفي الأثناء، قفزت فرصة ذهبية أمام (كوكس)، فانفرد في إدارة الحكم لوحده، وذلك لإبتعاد الملك عن المسرح السياسي فجأةً، وذلك لإجرائه عملية استئصال الزائدة الدودية في ٢٥ آب ١٩٢٢م الموافق في ٣ محرم ١٣٤١هـ([١٢٥٤])، فاستغل الفرصة لتنفيذ سياسة القمع والعنف بقراره المركزي، الذي يتحمل أعباءه مباشرة، وفي الوقت ذاته، حافظ على وضعية الملك المتناسبة مع دوره المرسوم له، باعتباره يمثل جانب اللين في المخططالبريطاني.
وقد اتخذ (كوكس) من حادث وقع في احتفال التتويج، ذريعة مباشرة لسياسته القمعية، وكانت هذه الحادثة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، خلاصتها: إن (كوكس) أثناء دخوله للاحتفال، هتف أحد الحاضرين (ليسقط الانتداب، ليسقط الإنكليز)، فغضب (كوكس) لهدر كرامة حكومته!! وفي البداية أراد توريط الملك في المسألة([١٢٥٥])، إلا أن سرعان ما تم استدراك الأمر من قبلهما. إلى أن انفرد (كوكس) بالقرار الرسمي لمرض الملك، ولاستقالة الحكومة منذ ١٩ آب ١٩٢٢م - الموافق ٢٦ ذي الحجة ١٣٤٠هـ، يقول السيد الحسني: «فتذكر المعتمد، عمرو بن العاص يخاطب حمامة الفسطاط:
صَفا لك الجوُّ فبيضِي وآصْفِري *** ونَقّري ما شئتِ أن تُنقّرِي»([١٢٥٦])
[١٢٥٤] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٤٤.
[١٢٥٥] يذكر أن (كوكس) زار الملك قبيل إجراء العملية الجراحية، مصطحباً معه قرار إنزال العقوبة بسبعة من رموز المعارضة، إلا أن الملك رفض التوقيع عليها وهو في طريقه لغرفة العمليات. تتفق روايتان على هذا المعنى. يذكرهما الوردي في لمحاته (مرجع سابق) ص١٩١-١٩٤، رواية الريحاني، أمين: فيصل الأول، ص١١٨-١٩٩، نقلاً عن فيصل شخصياً، ورواية (غريفز) المؤرخ البريطاني نقلاً عن (كور نواليس) مستشار وزارة الداخليةالعراقية.
[١٢٥٦] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، ج٢،ص٢١.