شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٥٠ - سياسة القمع والإرهاب ضدالإسلاميين
ينشأ عنها ثورة شديدة (الخطر)، وبقي لي أن أطلب من فخامتكم أحد أمرين: أما أن تأخذوا على شخصكم باسم بريطانيا مسؤولية البلاد، وتطبقوا سياستكم بكل حزم وجدّ لتخليصها من الخطر المحدق بها والخراب الذي يتهددها، وأما أن تلقوا المسؤولية على عاتقي وتتركوني مطلق اليدين لتدبير الأمور..»([١٢٥١]).
ومما يذكر «أن المندوب السامي كتب جواباً شديداً في الحال، يلقي فيه مسؤولية الحالة الراهنة، على عاتق الملك نفسه، إلاّ أنه أوقف إرسال هذا الجواب لئلاّ يحدث تأثيراً سيئاً على الاحتفال يوم التتويج الذي أصبح قريباً جداً»([١٢٥٢]).
سياسة القمع والإرهاب ضدالإسلاميين
من المعلوم إن هذا التخبط الإداري في القمة الإدارية، دليل واضح على قوة التصعيد المؤثر للمعارضة ضد توجهات رموز السلطة، إلا أن الملك، كما (كوكس) والإدارة البريطانية أيضاً، أحسوا بخطورة تصعيد العمل السياسي للمعارضة الوطنية العامة، هذه الخطورة ليست متجهة لجانب من جوانب الإدارة في البلاد، وإنما هي شاملة، تستهدف المندوب السامي والحكومة والملك والإدارة المحلية في نتيجة الأمر، ولكن ضمن مراحل. لذلك قررت بريطانيا عن طريق مندوبها السامي (كوكس) اتباع سياسة القمع والإرهاب ضد الإسلاميين، وامتداداتهم في الساحة باعتبارهم رأس الحربة في مشروع المعارضة الوطنية الشاملة، ليتم حينذاك إنهاء معارضتهم بشكلٍ تام([١٢٥٣]). كما
[١٢٥١] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، مرجع سابق، ج١، ص١٩٣-١٩٤. ونعتقد بأن تاريخ رسالة الملك هو العاشر من آب كما ذكرنا في المتن، لا كما ذكر الدكتور الأدهمي في العشرين من آب. وذلك لأن اليوم العاشر من آب الذي يوافق ١٦ ذي الحجة، هو اليوم القريب جداً من ذكرى التتويج، يوم عيد الغدير في ١٨ ذيالحجة.
[١٢٥٢] الأدهمي، د. محمد مظفر: المرجع ذاته، ج١،ص١٩٤.
[١٢٥٣] المرجع ذاته، ج١،ص١٩٩.