شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦١٩ - مؤتمر كربلاء، وحدة الموقفالوطني
الإجراء الحكومي، فقد زار الجنود في مقرهم بصحبة محمد حسن أبو المحاسن وألقى عليهم كلمة حذّر من خلالها استجابتهم للإنكليز في رمي إخوانهم المسلمين المجتمعين لمصلحة البلد والشعب، وقد أيّد أحد الضباط كلام الشيخ مؤكداً له، لو نشبت الحرب فالجيش معكم ضد الإنكليز([١١٩٤]).
ضمن هذه الأجواء المتوترة ازداد الحماس الشعبي، فعقد المؤتمر في أول جلسة له في دار الإمام الشيرازي وذلك في اليوم الحادي عشر من شعبان ١٣٤٠هـ الموافق ٩ نيسان ١٩٢٢م، ثم استمر في عقد الاجتماعات في أماكن مختلفة([١١٩٥]). وكان في مقدمة الحضور المرجع الأعلى السيد أبو الحسن الاصفهاني والشيخ مهدي الخالصي، ولم يحضر الميرزا النائيني ولعله كان يحمل منهجاً للمؤتمر يختلف عن منهج الإمام الخالصي، ولكنه ما كان يرى الظروف المحيطة تناسب طرحه، ولعله - أيضاً كما يبدو - قد توفرت لديه معلومات صحيحة باختراق المؤتمر من قبل السلطة، مما يجعل عملية قطف الثمار المرجوة من انعقاده صعبة المنال، وقد ذكر الشيخ محمد الخالصي في مذكراته المخطوطة بأن الميرزا النائيني «امتنع من الحضور معتذراً بأنه بلغه إنّنا رتّبنا منهجاً لهذا الاجتماع»([١١٩٦]).
ويذكر - أيضاً - أن توفيق الخالدي كان في مقدمة المجتمعين باعتباره ممثلاً للملك فيصل، مع كبار المدعوّين، وبعد لقاءات أولية وجلسات مكثفة بين علماء الدين ورؤساء العشائر ووجهاء المدن والسياسيين، عقد المؤتمرون اجتماعهم الأخير في صحن الإمام الحسين عليه السلام في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان ١٣٤٠هـ الموافق ١٣ نيسان ١٩٢٢م، وخطب الحاج محمد جعفر أبو التمن خطبة وضّح من خلالها أهداف المؤتمر وضرورته وما توصل إليه منقرارات.
[١١٩٤] الوردي، المرجع السابق، ج٦، ص١٤٧. نقلاً عن مذكرات الشيخ محمد نجل الإمامالخالصي.
[١١٩٥] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، مرجع سابق،ص٣٦.
[١١٩٦] الوردي: المرجع السابق، ص١٤٣. عن مذكرات الشيخ محمدالخالصي.