شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٩٣ - الخطوات الإدارية للمندوبالسامي
إثارة الاجتماع بقصائده الثورية، حتى أن المحافظ لم يتمكن من مقاومة تيار المعارضة، فانبري قائلاً لهم: «إن المضابط بيدكم فضعوا عليها ما تشاؤون». وهكذا أُجبر على إضافة مطاليب المعارضة ضمن المضبطة الرسمية الجاهزة للاجتماع، وأدخلت عليها تعديلات إضافية قرأها المحافظ على المجتمعين - فيما بعد - بالنصالتالي:
«اجتمعنا، فصوّتنا باجماع الرأي على تتويج سمو الأمير فيصل ملكاً على القطر العراقي، بحدوده الطبيعية على أن يكون ملكاً يرأس حكومة دستورية نيابية ديمقراطية حرة مستقلة مجردة من كل قيد، منقطعة عن سلطة الغير، وإن أول عمل تقوم به تشكيل وجمع المؤتمر العام الذي يسنّ القوانين والدستور فـي مدة ثلاثة أشهر من استلامه زمام الأمور»([١١٣٩]).
والذي يمكن قوله، إن المعارضة الإسلامية بالرغم من قوتها في إثارة الرأي العام، إلا أنها كانت تشكو من ضعف واضح في وعيها السياسي، فآنجرّت إلى أجواء هيّأتها الإدارة البريطانية بشكلٍ مدروس، لذلك ما طالبت بالدستور الإسلامي للبلاد، وهو الطرح المناسب لها، والمناقض للطرح البريطاني في الوقت ذاته، بل - أكثر من ذلك - فقد أكدت المعارضة الإسلامية تأييدها لفيصل، وطالبت بحكومة ديمقراطية!!، وهذا ما كانت تهدف إليه بريطانيا. ولكن للإنصاف أنها استطاعت أن تسجل موقفاً مهماً في هذه المضبطة ألا وهو المطالبة بالاستقلال التام ومع ذلك لا يمكن فهم هذا المطلب بوضوح، وفيصل هو الملك فهل يمكن تحقيق الاستقلال منخلاله؟!.
ومع جلاء هذه المواقف الوطنية أخذت سلطة الاحتلال تلاحق تطورات المضابط ونشاطات المعارضة، خوفاً من إتساعها، فقد أَرغم (كوكس) محافظ بغداد على تقديم
[١١٣٩] العمري، خيري أمين: حكايات سياسية مرجع سابق، ص٨٧. عن جريدة (دجلة) العدد ٣١ في ٢٩/٧/١٩٢١، صدر هذا العدد مساء اليومالمذكور.