شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٨٤ - لماذا فيصل المرشحالأوحد؟
بشيء من الفتور واللامبالاة، واعتبروا ثورة الشريف في هذا القطر عملاً غير مستحسن»([١١١٦]). هذا وبالرغم من ظهور الصفة الإسلامية في حركة الشريف حسين حيث «أطلق الشريف حسين الرصاصات الأولى إيذاناً بالثورة، وأصدر بيانه الأول الذي اتهم فيه الاتحاديين بالخروج على الشريعة»([١١١٧])، إلاّ أن هذه الحركة اتسمت بالارتباط الوثيق بأوروبا، حيث «كان اتصال الجمعيات العربية في بلاد الشام بالقنصل الفرنسي (بيكو) في بيروت، كما كان اتصال جمعية اللامركزية الإدارية العثمانية بالمعتمد البريطاني (كتشنر) في مصر. وقد ظهر هذا التحالف بأجلى صورة خلال الحرب الأولى في اتفاقيات الشريف حسين مع السيد هنري مكماهون»([١١١٨]). وبشكل عام سجلت هذه الحركة العربية المتغربة للاتجاه القومي - العلماني خدمات واضحة للمصالح الأجنبية في تلك المرحلة، يقول حسن العلوي: «إن الدعاة القوميين في البلاد العربية خاضوا في أواخر القرن الماضي، وأوائل القرن الحالي معارك حامية لفصل الدين عن السياسة»([١١١٩]).
وتجدر الإشارة إلى بروز أزمة نفسية بين فيصل وهو في طريقه لاستلام عرش العراق، وبين أخيه الأكبر عبد الله، الذي كانت رغبة العراقيين تحوم باتجاهه، حيث تم اختياره ملكاً على العراق في مؤتمر المعارضة العراقية المنعقد في دمشق بتاريخ ٧ آذار ١٩٢٠م، ١٨ جمادى الثانية ١٣٣٨هـ([١١٢٠])، ومن داخل العراق - أيضاً - «كان رأي زعماء العراق يميل للأمير عبد الله على اعتبار أن فيصل كان قد شغل عرش سوريا، وظلت هذه الرغبة حتى بعد سقوط حكومته، لكن الإنكليز كانوا يميلون لترشيح
[١١١٦] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق،ص١٨٥.
[١١١٧] العمر، فاروق صالح: الأحزاب السياسية في العراق ١٩٢١-١٩٣٢،ص٢٩.
[١١١٨] العمر، المرجع ذاته،ص٢٩.
[١١١٩] العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية في العراق، مرجع سابق،ص١٥٨.
[١١٢٠] العمري، خيري أمين: مرجع سابق، ص٦٠. راجع النص الكامل لقرارات المؤتمر العراقي العام المنعقد بدمشق لدى العمري، محمد طاهر: تاريخ مقدرات العراق السياسية ج٣،ص٤٠٧.