شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٨٠ - لماذا فيصل المرشحالأوحد؟
بصورة لا تطاق([١١٠٤]).
لذلك عجّل (كوكس) بتسمية الملك كخطوة رئيسية نحو استكمال المؤسسات السياسية الحاكمة وحينما يضمن هذه المسألة - ذات الأهمية البالغة - يتوجه مطمئن البال نحو تشكيل المجلس التأسيسي([١١٠٥]) -كما حدث ذلكفعلاً-.
وضمن هذا السياق للسياسة البريطانية كانت لفيصل ظروفه الخاصة بعد عزله عن عرش سوريا، وإن البريطانيين شخصّوا فيه امتيازات محببّة لديهم، بالإضافة إلى تجربته السياسية والإدارية في سوريا([١١٠٦]) التي صقلت شخصيته باتجاه الالتصاق بالإنكليز، وإن كانت قصيرة إلا أنها كانت بمثابة الدرس القاسي له حيث تكرست لديه ضرورة الاعتماد على بريطانيا لحفظ عرشه، وإن الاعتماد على الضباط العرب لوحدهم لا يكفي لضمان النجاح، وذلك لأن فيصل بن الشريف حسين كان يظن بأن الإنكليز قد تخلّوا عنه وسلّموه للفرنسيين في الساعة الحاسمة. ومن ناحية أخرى، إن تتويج فيصل
[١١٠٤] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق، ص١٧٠-١٧١. عن رسائل المس بيل، مصدرسابق.
Bell. Letters. ٥٨٥.
[١١٠٥] يقول (كوتلوف): «إن ترشيح فيصل لعرش العراق كان أكثر قبولاً لبريطانيا من غيره لأن فيصلاً برهن منذ زمن طويل على أنه زعيم تابع للجهات الإقطاعية الموالية للإنكليز في الشرق العربي أولاً. ولأن فيصلاً لا يستطيع هضم التعقيدات الكبرى داخل العراق. إذ كان عليه أن يواجه معارضة قوية من جانب الجماعات الموالية للإقطاع وخاصة جماعة نقيب أشراف بغداد وطالب باشا. وكانـت هـذه المعارضـة بمثابـة ضمـان يجعـل فيصــل أكثـر خضوعـاً للإنكلـيز ثانيـاً. كمـا أن تنصيب رجل من السنة على عرش العراق، وهم أكثر من نصف عدد الشيعة، يعطي الإنكليز فرصة كبرى لإشعال الفتنة بين السنة والشيعة». عن فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٣٦٤.
[١١٠٦] لمعرفة تفاصيل دور فيصل في الثورة العربية، وفي سوريا، وأمام مؤتمر الصلح، ومن ثم وصوله إلى العرش في العراق، راجع التكريتي، د. عبد المجيد كامل: الملك فيصل ودوره في تأسيس الدولة العراقية الحديثة، ١٩٢١-١٩٣٣م، وزارة الثقافة والإعلام، دار الشؤون الثقافية العامة (آفاق عربية) الطبعة الأولى، بغداد ١٤١١هـ، ١٩٩١م، ص١٦-٤٥.