شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٠٥ - الشيخ ضاري المحمود بطل الكرامةالوطنية
ومع ذلك، إن هذه الحادثة جعلت الأجواء أكثر ملائمة لحركة مبعوث المرجعية في المنطقة لغرض إثارة الرأي العام ضد الإنكليز، وبالفعل تحرك السيد محمد صدر الدين في سامراء وقد نجح في إقناع الشيخ حبيب الخيزران شيخ قبيلة عزّة، فبعد المداولات والمناقشات أقسم الخيزران بالقرآن الكريم إنه سيكون مخلصاً للثورة ولمبعوثها في المنطقة، وبدوره تحرك الخيزران باتجاه القبائل الأخرى، يستنهضهم باتجاه الثورة، وبذلك أضاف هذا النشاط آلاف المقاتلين والمؤدين لعلماء النجف وكربلاء وللثورة([٩٥٢]) حينذاك أعلن مبعوث النجف السيد صدر الدين «أهداف الأعمال الحربية التي سيقومون بها ضد الإنكليز فيسامراء:
أولاً: إقامة حكومة عربية في سامراء تتشكل من الشيوخ والأعيان.. يتولون إدارةشؤونها.
ثانياً: وجوب تسليم جميع الموظفين السياسيين والمدنيين إلىالثوار..
ثالثاً: جميع ممتلكات الدولة في سامراء يجب أن تنتقل إلى أيدي الثوار»([٩٥٣]).
إلا أن الرائد (بري E.S. Berry) الضابط السياسي في سامراء رفض مطاليب صدر الدين، وأخذ يتهيأ للدفاع والمواجهة. حينذاك بدأ المجاهدون بأعمالهم الهجومية ضد الإنكليز فقطعوا خطوط المواصلات، وخط القطار الحديدي بين سامراء ومدينة بلد، وقطعوا أسلاك البرق وهدّموا جسراً على نهر الدجيل، وانضم أهالي مدينة بلد إلى صفوف المجاهدين بإمرة صدر الدين، وقدموا الحبوب والأطعمة لهم. وفي ٢٨ آب قام الثوار بمهاجمة مبنى القيادة العامة في سامراء بزعامة السيد صدر الدين، إلاّ أنهّم أخفقوا في الاستيلاء عليه، وفي منتصف أيلول عادت سامراء إلى الهدوء([٩٥٤]).
[٩٥٢] النفيسي، المرجع السابق، ص١٤٨-١٤٩.
[٩٥٣] النفيسي، المرجع السابق،ص١٤٩.
[٩٥٤] النفيسي، المرجع السابق،ص١٤٩.