شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٠٤ - الشيخ ضاري المحمود بطل الكرامةالوطنية
اندفع الإنجليز لتطويق الحادث خشية امتداد لهيب الثورة إلى بقية العشائر السنية، حتى أن قرار (السير برسي كوكس) المندوب السامي بالعفو العام الذي أصدره في ٣٠ أيار ١٩٢١م، لم يشمل الشيخ ضاري، فبقي مشرداً طريداً، وقد أرصدت الحكومة البريطانية مبلغاً من المال لمن يسلّمه حيّاً أو ميّتاً، وبالفعل «في خريف سنة ١٩٢٧ آستكرى الرجل سيارة للذهاب إلى حلب، فجاء به سائق السيارة الأرمني (ميكائيل كريم) إلى السلطات الحكومية في سنجار فاعتقلته ونقل منها إلى بغداد، حيث جرت محاكمته أمام (محكمة الجزاء الكبرى) فيها. ويرأس هذه المحكمة قاضٍ بريطاني فقضت المحكمة بإدانته، والحكم عليه بالإعدام شنقاً، ولكنها أبدلت عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد، فلم يبق المحكوم في السجن أكثر من بضعة أيام، إذ آنتقل إلى جوار ربّه في يوم أول شباط ١٩٢٨. وكان يوم دفنه يوماً مشهوداً مشت فيه بغداد كلها في جنازته»([٩٥٠]). وأُشيع أنه قد مات مسموماً في السجن، ومما يذكر هنا أن السيد عبد الحسين الدَدَة من وجهاء كربلاء، وكان عضواً في المجلس البلدي في كربلاء بإشراف قائد الثورة الشيرازي، وهو الذي استضاف ولديْ الشيخ ضاري وابن عمهما في بيته لعدة أيام، بعد لقائهم بنجل الشيخ الشيرازي بعد مقتل (لجمن)، قد تمّ إعدامه لهذا السبب من قبل المحكمة العسكرية بعد إنتهاء الثورة. وهذا الأمر يضاف إلى الأدلة التي تعزّز ارتباط الشيخ ضاري بعاصمة الثورة، ورموزها([٩٥١]). والمسألة تستحق التأمل فعلاً، حيث يتم إعدام السيد الدَدَة الذي استضاف رجال الشيخ ضاري، بينما يستبدل قرار المحكمة من الإعدام إلى السجن لرأس العملية البطولية، مـمّا يدل على أن المحتلين يدركون السبب الرئيس الذي يقف وراء حركة الشيخ ضاري، فيحاولون القضاء عليه دونترددّ.
[٩٥٠] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص٢٣٤-٢٣٥.
[٩٥١] راجع، آل طعمه، سلمان: كربلاء في ثورة العشرين،ص١٨٣.